2026/06/01 - 19:36

25 مايو 2025

ترأس معالي السيد عبدالله علي عبدالله اليحيا، وزير الخارجية، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وفد دولة الكويت المشارك في الإجتماع الوزاري لوزراء خارجية مجلس التعاون لدول الخليج العربية ووزراء خارجية دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) والذي عقد اليوم الأحد الموافق 25 مايو 2025 في عاصمة ماليزيا كوالالمبور.    هذا وقد عقدت أعمال الاجتماع برئاسة مشتركة بين معالي وزير الخارجية عبدالله اليحيا، بصفة دولة الكويت رئيس الدورة الحالية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومعالي وزير خارجية جمهورية الفلبين إنريك مانالو، كون أن بلاده ترأس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لرابطة دول الآسيان، حيث تم بحث أطر تعزيز التعاون في مختلف المجالات السياسية والإقتصادية والتجارية، والطاقة والأمن الغذائي، والتحول الرقمي، والدفع نحو توثيق التكامل بين مجلس التعاون ورابطة الآسيان، بما يحقق تطلعات الشعوب نحو الأمن والازدهار والتنمية المستدامة، ومناقشة البنود المدرجة على جدول أعمال القمة الثانية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول رابطة الآسيان، والقمة المشتركة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول رابطة الآسيان مع جمهورية الصين الشعبية، المقرر عقدهما يوم غد في العاصمة الماليزية كوالالمبور، والمواضيع التي سيتم رفعها إلى أصحاب السمو والفخامة والمعالي القادة.   وألقى معالي وزير الخارجية كلمة خلال الاجتماع أكد فيها على أن إنعقاد القمة الثانية بين مجلس التعاون ورابطة الآسيان، يجسد بوضوح الإرادة السياسية المشتركة لتكريس شراكة إستراتيجية شاملة بين مجلس التعاون ورابطة الآسيان، وأنها شراكة تقوم على أسس راسخة من الإحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وهو ما يجسد الإدراك بأهمية بناء أطر جماعية فعالة لمواجهة التحديات العالمية المعقدة، وتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار المشترك.    وبيّن معاليه أن القمة الأولى أسست لمنظور جديد من التعاون الإستراتيجي، تُرجم بإعتماد خطة العمل المشترك للفترة 2024–2028، التي تمثل خارطة طريق طموحة لتوسيع التعاون في المجالات السياسية والأمنية، والإقتصادية والتنموية، والثقافية والإنسانية، وعلى أهمية الإنتقال من التخطيط إلى التنفيذ، عبر تفعيل المشاريع والمبادرات المشتركة، من خلال وضع آليات التقييم والمتابعة الدورية، بما يضمن تحقيق الأهداف والتطلعات المشتركة بشكل ملموس وقابل للقياس.      وأضاف معاليه، "أن العالم من حولنا يشهد تحولات متسارعة تتطلب تفعيل العمل الجماعي وتعزيز الشراكات، لمواجهة التحديات العابرة للحدود، من الأزمات الجيوسياسية والإقتصادية، إلى التغير المناخي، والأمن الغذائي والصحي، والتهديدات السيبرانية، وعدم إستقرار سلاسل الإمداد"، وفي هذا السياق، أكد معاليه على أهمية تعزيز التعاون بين مجلس التعاون ورابطة الآسيان على ثلاثة محاور رئيسية:   أولاً: تعزيز الأمن والإستقرار الإقليمي والدولي، من خلال الحوار السياسي والتنسيق المشترك، والدفع بمبادئ القانون الدولي، وحل النزاعات بالطرق السلمية، وتعزيز الدبلوماسية الوقائية، وبناء القدرات في مجالات الأمن البحري، ومكافحة الإرهاب، وحماية البنية التحتية الحيوية، مع دعم مقاربات التنمية الشاملة بإعتبارها أساساً للإستقرار المستدام.   ثانياً: توسيع التعاون الإقتصادي والتجاري والإستثماري، لا سيّما في ظل وصول التبادل التجاري بين الجانبين إلى ما يزيد عن 130 مليار دولار أمريكي في عام 2023، ما يجعل مجلس التعاون أحد أكبر الشركاء التجاريين للآسيان، كما ثمن معاليه عالياً نتائج الإجتماع الإستطلاعي الذي عُقد بين الجانبين، والذي جسد الحرص المشترك لإستكشاف فرص بدء مفاوضات بشأن الوصول إلى إتفاقية تجارة حرة تخدم مصالح شعوبنا، والتطلع إلى إقامة شراكة إستراتيجية تسهم في تعزيز مسارات التنمية المستدامة، وزيادة التدفقات الإستثمارية، وتوسيع الفرص أمام القطاع الخاص، بما يخدم الأهداف التنموية للطرفين، داعياً إلى تعميق التعاون في الإقتصاد الرقمي، والتقنيات الناشئة، والذكاء الإصطناعي، وسلاسل الإمداد الذكية، والخدمات المالية، وتعزيز الشراكة في مجال الأمن السيبراني، بما يدعم التحول إلى إقتصاديات معرفية مستدامة وتنافسية.   ثالثاً: تعزيز التعاون الإنساني والثقافي والاجتماعي، من خلال مشاريع ملموسة في مجالات التعليم، والصحة، وتمكين المرأة، وتنمية الشباب، ودعم ريادة الأعمال، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع برامج التبادل الأكاديمي والثقافي بين جامعات ومراكز البحث في الجانبين، وإقتراح إنشاء " برنامج خليجي-آسيوي للتبادل الشبابي والثقافي"، ليكون منصة مستدامة لبناء جسور التفاهم والتقارب بين شعوبنا.      وأكد أيضا على أهمية تعزيز التعاون في مجالات البيئة والعمل المناخي، وتبادل الخبرات في مجالات الطاقة النظيفة، والتكيف مع آثار التغير المناخي، وتطوير مبادرات الإقتصاد الأخضر والأزرق، بما ينسجم مع إتفاق باريس وأهداف التنمية المستدامة 2030، وتنسيق الجهود البيئية والتكنولوجية في هذا المجال.    وفي الشأن العراقي، أكد معاليه على موقف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المبدئي والثابت تجاه أهمية إحترام العراق التام لسيادة دولة الكويت على كافة أراضيها، والجزر والمرتفعات التابعة لها وكامل مناطقها البحرية، كما أكد على ضرورة التزام العراق بالإتفاقيات الدولية وقرارات الأمم المتحدة وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 833 بشأن ترسيم الحدود بين دولة الكويت وجمهورية العراق، ودعوة العراق إلى إستكمال ترسيم الحدود البحرية بين الجانبين لما بعد العلامة 162، وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وقواعد القانون الدولي.        وشدد معاليه على أن حقل الدرة يقع بأكمله في المناطق البحرية لدولة الكويت وأن ملكية الثروات الطبيعية في المنطقة المغمورة المقسومة بما فيها حقل الدرة بكاملة هي ملكية مشتركة بين دولة الكويت والمملكة العربية السعودية، ولهما وحدهما كامل الحقوق لإستغلال الثروات الطبيعية في تلك المنطقة، وفقاً لأحكام القانون الدولي، وإستناداً إلى الإتفاقيات المبرمة والنافذة بينهما.      وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية قال معاليه، بأنه في إطار الالتزام الجماعي بتعزيز الأمن والإستقرار الدوليين، فإن مجلس التعاون يعرب عن قلقه البالغ إزاء التصعيد المأساوي في قطاع غزة، ويدين بشدة إستهداف المدنيين الأبرياء، كما نؤكد تضامننا الكامل مع الشعب الفلسطيني، وندعو إلى الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي، ورفع الحصار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية، ورفض كافة محاولات التهجير القسري. والدعم الثابت لحل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، كما ثمن معاليه موقف دول رابطة الآسيان الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في هذا الشأن.      ورحب بالتطورات الإيجابية في الساحة السورية، مؤكداً على دعم كافة الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والإستقرار، وصون سيادة سوريا ووحدة أراضيها، بما يُمَكّن الشعب السوري من إستعادة أمنه وبناء مستقبل أفضل.      وفي ختام كلمته أعرب معاليه عن الثقة الراسخة بأن القمة الثانية المرتقبة بين الجانبين، بالإضافة إلى القمة الثلاثية المقبلة التي تجمع مجلس التعاون ورابطة الآسيان وجمهورية الصين الشعبية، تمثل نقلة نوعية في العمل متعدد الأطراف، وتكرّس نهجاً جديداً في الدبلوماسية الإقليمية، قوامه الحوار والشراكة والتكامل، وخطوة فارقة نحو تحقيق الأهداف المشتركة، وترسيخ مستقبل أكثر إستقراراً وإزدهاراً لمنطقتينا