2022/06/30 - 00:22

معالي الشيخ/ د. أحمد ناصر المحمد الأحمد الجابر الصباح

معالي الشيخ/ د. أحمد ناصر المحمد الأحمد الجابر الصباح

وزير الخارجية

كلمة معالي الشيخ/ د. .أحمد ناصر المحمد الصباح ، وزير الخارجية في إجتماع أعمال الدورة الـ 153 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري‎

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آلة وصحبه أجمعين
معالي الأخ / يوسف بن علوي،،، وزير خارجية سلطنة عمان الشقيقة،،، رئيس الدورة الحالية للمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري،،،
أصحاب المعالي والسعادة رؤساء الوفود المشاركة ،،، السيدات والسادة،،،
معالي الأخ أحمد أبو الغيط،،،،أمين عام جامعة الدول العربية،،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
يسـرني فـي البداية أن أتقدم بجـزيل الشكـر وعظيم الامتنان إلـى معـالي الأخ/ محمد علي الحكيم وزير خارجية جمهورية العراق الشقيقة، على ما بذله من جهود مقدرة خلال فترة رئاسة بلاده لأعمال دورتنا السابقة، كما أود أن اهنئ معالي الأخ/ يوسف بن علوي، وزير خارجية سلطنة عمان الشقيقة، على توليه رئاسة دورتنا الحالية متمنياً له التوفيق والنجاح في تسيير أعمال اجتماعنا هذا.
    كما أود هنا أن أرحب بالأخوة الوزراء اللذان انضما إلينا مؤخرا ( معالي الاخ الدكتور عبداللطيف الزياني، وزير خارجية مملكة البحرين الشقيقة، معالي الاخ نور الدين الري، وزير الشؤون الخارجية في الجمهورية التونسية الشقيقة) ، معرباً لهم عن أطيب التمنيات بالتوفيق في مهامهم الجديدة، وكلنا ثقة بمساهماتهما المقدرة في الدفع بمسيرة عملنا العربي المشترك.
 ولا يفوتني أن أتوجه بالشكر لمعالي الأخ أحمد أبو الغيط، وجهاز الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، على الجهود الدؤوبة التي قاموا بها للإعداد والتحضير المميز لأعمال دورتنا هذه.
أصحاب المعالي والسعادة ،،، السيدات والسادة،،،
    يأتي اجتماعنا هذا في ظل تنامي الظروف الاستثنائية التي تمر بها منطقتنا العربية، واستمرار الجروح النازفة في بعض بلداننا العربية، ومع أننا عملنا سوياً وبكل عزم ونشاط خلال الفترة الماضية، وبمشاركة المجتمع الدولي، على إيجاد الحلول المناسبة للأزمات التي عصفت بالمنطقة، إلا أننا لم نصل إلى النتيجة المطلوبة، وما زالت هذه الأزمات بعيدة عن الحل، لقد ساهمت تلك الأزمات في تدهور العديد من أوجه الحياة في المنطقة العربية واستنزفت مواردها، وأدت إلى تراجع البلدان العربية في العديد من المؤشرات الدولية، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما انعكس بالسلب على المواطن العربي. 
أننا أحوج ما يكون اليوم، ونحن نصادف الذكرى الخامسة والسبعون لتأسيس الجامعة العربية، إلى الالتزام بتوحيد مواقفنا، وتعزيز تماسكنا، وتجاوز خلافاتنا، والعمل بشكل منسق ومدروس لمواجهة التهديدات والتحديات التي تواجه منطقتنا.

أصحاب المعالي والسعادة،،، السيدات والسادة،،،

إن السياق المنطقي لجميع الأزمات في العالم أنها تصل إلى الحل مع مرور الزمن، إلا أن القضية الفلسطينية  تتخذ مساراً معاكساً، وذلك بسبب السياسات المدمرة التي تمارسها إسرائيل، وعجز المجتمع الدولي عن تطبيق قرارات الشرعية الدولية وإلزام إسرائيل بتنفيذها، الأمر الذي أدى إلى شلل تام في جهود السلام وتنامي الشعور بالإحباط، وإذ نقدر أي مساعي أو مبادرات للوصول إلى حل للقضية الفلسطينية، وتحقيق سلام عادل وشامل، الا ان دولة الكويت أكدت، وما زالت تؤكد على موقفها الراسخ  في دعم خيارات الشعب الفلسطيني، وان الحل العادل والشامل هو ذلك الحل الذى لا ينتقص من الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، ولا يتنافى مع المرجعيات الأممية والدولية ذات الصلة وبالأخص القرارات رقم 242 - 338 - 2334، والمرجعيات الرئيسية والثوابت الأساسية التي استقر عليها المجتمع الدولي وفى مقدمتها إقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والذى لا يعطى إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال مسوغا للاستمرار في تحللها من التزاماتها الدولية، والاستمرار في تهديد الوجود العربي والهوية الإسلامية والمسيحية والحقوق التاريخية والثابتة في القدس الشريف. 
وفي هذا الصدد، اود ان ارحب بالسيد كريستيان ساو ندرز – وكيل امين عام الأمم المتحدة والمفوض العام بالنيابة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الاونروا)، مؤكداً له على استمرار دعم دولة الكويت للوكالة في تقديمها لمساعداتها البناءة في دعم الشعب الفلسطيني وتخفيف المعاناة عنه. 

أما فيما يتعلق بالقضية السورية، فإننا نعرب عن قلقنا البالغ إزاء تصاعد العمليات العسكرية في شمال غرب سوريا، وتأثيرات ذلك على الوضع الإنساني ، ونؤكد على أن عمليات مكافحة الإرهاب لا تعفي بأي شكل من الأشكال أي طرف من أطراف النزاع من الالتزامات بموجب القانون الدولي، كما نشدد على عدم وجود حل عسكري للأزمة السورية، وأن الحل الوحيد هو من خلال تسوية سياسية وفقاً للقرار 2254 وبيان جنيف لعام 2012، وتطلعنا إلى المضي قدما في عمل اللجنة الدستورية، والاستجابة لتطلعات الشعب السوري الشقيق، كما نحث الاطراف المعنية بالالتزام بقرار مجلس الامن التابع للأمم المتحدة رقم 2401 الصادر عام 2018، المعني بإدخال المساعدات والخدمات الانسانية والاجلاء الطبي بشكل دائم وبدون عوائق بما يتوافق مع القانون الدولي.
كما نؤكد على أن الجولان السوري المحتل هي أرض عربية محتلة من قبل إسرائيل، وأن الاستيلاء على الأراضي وضمها بالقوة يخالف ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، بما فيها القرار رقم 497، 
وفي هذا السياق اود ان أعرب عن ترحيبي بالسيد/ جير بيدرسون المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، مؤكداً له دعم دولة الكويت للجهود التي يقوم بها تجاه إيجاد حل للأزمة في سوريا.

وأما فيما يتعلق بالأزمة اليمنية، فإننا نعرب عن القلق البالغ إزاء استمرار هذا الصراع، واستمرار معاناة الشعب اليمني الشقيق، ونؤكد على موقفنا بأن الحل السياسي هو السبيل الأجدى لمعالجة تداعيات هذه الأزمة، المبني على المرجعيات 
الثلاث، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لاسيما القرار 2216، إضافة لدعوتنا للالتزام باتفاق ستوكهولم بكافة عناصره والتي صادق عليها مجلس الأمن، واتفاق الرياض الموقع بتاريخ 5 نوفمبر 2019، ودعم استكمال جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، نحو استئناف المشاورات للوصول إلى اتفاق سياسي شامل يلبي تطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويحافظ على استقراره ووحدة أراضيه، وضمان عدم التدخل في شئونه الداخلية، كما أننا ندين وبأشد العبارات كافة الهجمات التي تنطلق من الأراضي اليمنية لتهدد أمن واستقرار المملكة العربية السعودية، ودول المنطقة.
وفيما يتعلق بالقضية الليبية فإن دولة الكويت تدعم كافة الجهود الدولية الرامية إلى رأب الصدع وتوحيد الصفوف وإرساء دعائم السلام في دولة ليبيا الشقيقة، وتثمن الجهود التي قام بها السيد غسّان سلامة، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، ونحث كافة الأطراف الليبية على التحلي بروح المسئولية والرغبة الجادة في الوصول لتسوية سياسية، مؤكدين في هذا الصدد، على دعمنا لمخرجات مؤتمر برلين وضرورة وقف إطلاق النار والالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 2510 الصادر بتاريخ 12 فبراير 2020، وان يكون الحوار بين الليبيين هو الكفيل بإنهاء الصراع وفرض السلام.

أما فيما يتعلق بمنطقة الخليج العربي، فإن استمرار حالة عدم الاستقرار، وما ينتج عنها من تعريض أمن الملاحة في هذه المنطقة الحيوية من العالم، هو تهديد مباشر يستوجب معه التزام كافة الأطراف بضبط النفس، واحترام قواعد قانون البحار الدولي، وتكثيف المساعي والجهود الدبلوماسية مع المجتمع الدولي للنأي بالمنطقة عن المخاطر المحدقة، وأهمية تضافر الجهود الدولية لحماية هذا الممر الحيوي والهام للعالم.

أصحاب المعالي والسعادة،،، السيدات والسادة،،،
أخيراً، لابد من أن أتطرق إلى موضوع الساعة، وهو انتشار فايروس كورونا المستجد الذي لا يعترف بالحدود ولا يفرق بين الاجناس والاعراق، وما يشكله من مخاطر على شعوب المنطقة، وضغطاً على حكوماتنا ودولنا، وتحدياً واختباراً حقيقاً يتطلب تضافر الجهود الدولية وتعزيز التنسيق الجماعي على كافة المستويات لتجنب التداعيات السلبية لهذه الأزمة التي تلقي بظلالها على قطاعات عديدة من دول العالم، سائلين المولى عز وجل أن يوفقنا في درء الاخطار عن شعوبنا ومنطقتنا.

وفي الختام اسأل الله الولي العظيم ان يوفقنا لما فيه خير ورفعة دولنا العربية وتحقيق تطلعات وآمال شعوبنا العربية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،