2022/06/30 - 01:30

معالي الشيخ/ د. أحمد ناصر المحمد الأحمد الجابر الصباح

معالي الشيخ/ د. أحمد ناصر المحمد الأحمد الجابر الصباح

وزير الخارجية

معالي الشيخ د.أحمد ناصر المحمد الصباح، وزير الخارجية،يترأس وفد دولة الكويت المشارك في اجتماع وزراء خارجية الدول الاعضاء في منظمة التعاون الاسلامي، في الدورة الـ 48 للمنظمة، والمنعقدة في العاصمة الباكستانية اسلام آباد

ترأس معالي الشيخ د.أحمد ناصر المحمد الصباح، وزير الخارجية، وفد دولة الكويت المشارك في اجتماع وزراء خارجية الدول الاعضاء في منظمة التعاون الاسلامي، في الدورة الـ 48 للمنظمة، والمنعقدة في العاصمة الباكستانية اسلام آباد خلال الفترة 22 - 23 مارس  2022، حيث يناقش وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة التحديات الراهنة الخطيرة والمتصاعدة التي تمر بها الأمة الاسلامية والعالم وفي مقدمتها القضية الفلسطينية بالاضافة الى عدد من القضايا الأخرى ذات الاهتمام بما فيها مكافحة الإرهاب والاسلاموفوبيا، وتعزيز آلية التنسيق والتعاون لتحقيق اقصى درجات الوحدة والتضامن بين الدول الأعضاء في المنظمة.
 
وخلال هذا الاجتماع نجحت دولة الكويت في الحصول على ولاية ثانية، في هيئة حقوق الانسان التابعة لمنظمة التعاون الاسلامي، وذلك خلال الانتخابات التي جرت اليوم، حيث نالت دولة الكويت وبالإجماع ثقة الدول الاعضاء اللذين أكدوا على دورها الرائد في إطار العمل الدولي المشترك نحو تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية وسيادة القانون ودعم القيم الاسلامية النبيلة والدفاع عنها عالمياً.
 
وألقى معالي وزير الخارجية كلمة دولة الكويت في هذا الاجتماع، جاء نصها على النحو التالي:
 
"
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اَله وصحبه ومن والاه.
معالي / شاه محمود قريشي – وزير خارجية جمهورية باكستان الإسلامية.
معالي/ حسين ابراهيم طه – الأمين العام لمنظمة التعاون الاسلامي.
أصحاب السمو والمعالي والسعادة وزراء خارجية منظمة التعاون الاسلامي،
الحضور الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
يطيب لي في البداية أن أتقدم بخالص الشكر ووافر الامتنان لجمهورية باكستان الاسلامية الصديقة لما حظينا به من كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، متمنين لهم دوام التقدم والازدهار والرخاء، وبودي كذلك أن أستثمر هذه المناسبة لأزجي أصدق عبارات التهاني والتبريكات لجمهورية باكستان بمناسبة الاحتفال بالذكرى ال 75 للاستقلال، متمنين لباكستان المزيد من الأمن والاستقرار والازدهار.
والشكر موصول لمعالي السيد / هسومي مسعودو، وزير خارجية جمهورية النيجر الصديقة على الجهود الكبيرة التي بذلها خلال فترة ترؤس بلاده لأعمال مجلسكم الموقر.
كما أعرب عن بالغ الشكر للأخ معالي الأمين العام وجهاز الأمانة العامة على التنظيم والإعداد المميزين لاجتماعنا هذا.
 
أصحاب السمو والمعالي والسعادة،،،
قبل أكثر من ثلاثة وخمسين سنة تم إنشاء هذه المنظمة العتيدة إثر حريق الأقصى دعماً من الأمة الإسلامية لكفاح الشعب الفلسطيني الرازخ تحت الاحتلال الإسرائيلي المستبد والغاشم، وسلبه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
 
وتؤكد دولة الكويت على أهمية احترام خيارات الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة في التوصل الى تسوية شاملة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وضرورة قيام المجتمع الدولي بواجباته نحو الدفع بتنفيذ وتطبيق قرارات الشرعية الدولية المتمثلة بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة لا سيما القرارات 242 و 2334.
ولا يفوتني في هذا السياق التأكيد على الدور المحوري الذي تقوم به وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، والجهود المقدرة التي تبذلها من خدمات أساسية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، الأمر الذي يتطلب منا جميعاً توفير الدعم الكامل لها لاستمرارها تخفيفاً لمعاناة الشعب الفلسطيني الشقيق.
أصحاب السمو والمعالي والسعادة،،،
إن استمرار الهجمات الإرهابية لميلشيا الحوثي على أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة ودولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة، يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والانساني، ويزعزع أمن واستقرار المنطقة، الامر الذي يتطلب تحركاً جاداً وسريعاً من المجتمع الدولي لردع مثل هذه الاعمال الارهابية المجرمة، ومحاسبة مرتكبيها، ونؤكد على وقوف دولة الكويت الثابت والتام الى جانب الأشقاء في كل ما يتخذوه من اجراءات للحفاظ على أمنهما واستقرارهما.
وبعد مرور أكثر من سبع سنوات للأزمة في اليمن الشقيق، فإن دولة الكويت تؤكد على دعمها لكافة الجهود المبذولة للتوصل الى حل للأزمة اليمنية، استناداً الى المرجعيات الدولية بما فيها قرار مجلس الامن 2216، كما نثمن في هذا الصدد جهود ومساعي الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص في هذا الإطار.
ونشيد في هذا الصدد بإعلان الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية،
استضافة مشاورات يمنية - يمنية، خلال الفترة من 29 مارس إلى 7 أبريل 2022، في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية الشقيقة، متمنين نجاح هذه المساعي ، وداعين جميع الأطراف اليمنية إلى الانخراط إيجابيا في هذه المبادرة آملين أن تسهم في وقف دوامة العنف والصراع في اليمن الشقيق وإعادة الأمن والسلام والاستقرار إلى ربوعه.
أصحاب السمو المعالي والسعادة،،،
لقد اكد اجتماعنا الاستثنائي السابع عشر بشأن الوضع في افغانستان، والذي عقد هنا في اسلام اباد قبل ثلاثة أشهر من دورتنا الحالية، على قلقنا البالغ  إزاء تطورات الازمة الانسانية المتفاقمة في افغانستان، وما ترتب عليها من نزوح جماعي للعديد من اللاجئين الافغان، الامر الذي يدعونا الى تقديم كافة أشكال الدعم والتضامن مع الشعب الافغاني الصديق لرفع المعاناة الانسانية عنه، وذلك من خلال دعم الوكالات والأنشطة الدولية العاملة في المجال الإغاثي والإنساني بما فيها الصندوق الاستئماني للشؤون الانسانية لأفغانستان الذي أعتمده اجتماعنا الاستثنائي، كما نود التأكيد على دعمنا الكامل لسعادة السفير/ طارق بخيت - مبعوث الامين العام للمنظمة، كما نشيد بمخرجات الزيارة التي قام بها مؤخراً الى أفغانستان.
أصحاب السمو والمعالي والسعادة،،،
نجتمع اليوم والعالم في أمس الحاجة إلى الابتعاد عن التطرف والغلو والعنف وربط الارهاب بالإسلام (الاسلاموفوبيا)، ونحذر من مغبة دعم وتبني تلك الاساءات واستمرارها سواء على الدين الإسلامي الحنيف أو الأديان السماوية كافة التي تشعل روح الكراهية والعداء والعنف، وتقوض الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي في هذا الشأن، كما نثمن المساعي الرامية الى نشر ثقافة التسامح والسلام والاعتدال بين الاديان وشعوب العالم، ونشيد في هذا السياق باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء الماضي الموافق 15 مارس 2022، وبالإجماع القرار المقدم من قبل مجموعة دولنا الإسلامية والذي ينص على اعتماد يوم 15 مارس من كل عام دوليا لمكافحة الإسلاموفوبيا وما يمثله هذا القرار من رسالة جلية ضد العنصرية والراديكالية والتمييز والعنف ضد المسلمين.
أصحاب السمو والمعالي والسعادة،،،
علينا كدول أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي استخلاص العبر والدروس مما شهده  ويشهده فضاءنا الإسلامي والعالم أجمع من تداعيات وخيمة جراء آثار جائحة كورونا يضاف إليها التحديات الأخير في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية وغيرها إثر تطورات الأزمة في أوكرانيا وتداعياتها على العالم وأمتنا الإسلامية ، هذه التحديات والقضايا المتعددة الأوجه والتشابك والتعقيد والتي لا تعرف حدوداً وتطال مختلف مناحي الحياة، الأمر الذي يتطلب معها مواجهة استثنائية اساسها التضامن والتكامل والتكافل والعمل الإسلامي المشترك، حيث لا يمكن لدولة أو لمجموعة من الدول من التصدي لتلك التحديات دون بذل جهداً جماعياً وعملاً منظماً مشتركاً في إطار الشراكات المبتكرة والفعالة وطرح أفكار متجددة وخلاقة وفق مبدأ المسؤولية المشتركة.
وبرغم تلك التحديات وغيرها التي تعصف في عالمنا اليوم فإننا نبقى متمسكون بالأمل متطلعون للمستقبل متفائلون بقدرتنا على العمل، إن منظمة التعاون الإسلامي باعتبارها ثاني أكبر منظمة دولية وبما تمتلكه من إمكانات وقدرات وتنوع في الخبرات والثقافات قادرة بإذن الله على تجاوز العقبات وتغليب الروح الإسلامية الصادقة وتكريس مبادئها وقيمها، نحو تحقيق نتائج إيجابية وملموسة قابلة للتطبيق على أرض الواقع ومن شأنها تحقيق تطلعاتنا في الامن والاستقرار والازدهار والتنمية لأمتنا الإسلامية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته."