2021/06/22 - 23:07

27 مايو 2021

كلمة معالي الشيخ الدكتور أحمد ناصر المحمد الصباح

 


وزير الخارجية ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء

أمام مجلس الامة

في جلسة خاصة لِمُناقشة الاعتداءات الإسرائيلية في فلسطين المُحتلة

الخميس المُوافق 27 مايو 2021

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المُرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،

مَعَالي الاخ/ مرزوق علي الغانم، رئيس مجلس الامة الموقر،

الأخوة الأفاضل أعضاء مجلس الامة المُوقرون،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 


يَقُولُ المَولى عَزَّ وَجَل في مُحكم تَنزيله..

(يا أيُّهَا الَّذين آمنُوا اصْبرُوا وَصَابرُوا ورابِطُوا واتّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُفلحُون)، صَدَقَ اللهُ العَظِيم..

أود بدايةً أن أتقدَّم بجزيل الشكر لمعالي الأخ رئيس مجلس الأُمة، ومجلسكم المُوقّر، على الدَّعوة إلى عقد الجَلسة الخاصَّة اليوم لِمُناقشة الاعتداءات الإسرائيلية في فلسطين المُحتلة، وعلى إثر العدوان الغاشم الذي قامت بِهِ قُوات الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصـى المبارك، ومدينة القدس، وقطاع غزة.

 

 

 

 


الاخ الرئيس،

 


     120 غارَة، شنتها 52 طائرة من طائرات قُوَّات الاحتلال الإسرائيلي، خلال 25 دقيقة فقط، رُوع فيها الآمنون، واستشهد فيها الأبرياء، دُمرَّت البنى التحتية، وقُصفت دور العبادة، والمساكن والمَنازل والمدارس، ومقرات وسائل الإعلام وغيرها.

   واستمر هذا العدوان، من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، احدى عَشَـرَ يوماً. إحدى عشـر يوماً أسفرت عن مقتل 277 فلسطيني بينهم 70 طفل، و40 سيدة، و15 مُسن، وإصابة أكثر من 8000 شخص، وتدمير أكثر من 1500 شقّة سكنيَّة، و 50 مَدْرسة، وَتهجير أكثر من 75 ألف عائلة.

إنَّ ما تقُوم به قوات الاحتلال الإسرائيلية بقوتها المارقة وسلطتها المستهترة وعقليتها العدوانية من عمليات وحشية ضد

 

 

 

 

 

 

أشقائنا الفلسطينيين في القدس وقطاع غزّه، قتلت البشـر، ودمّرت الحجر، وحرقت النبات والأشجار، غير آبهة بصـراخ الأطفال وأنين النساء الثكلى العاجزات، متنمّرة على صدور أبناء الشعب الفلسطيني العارية وإرادتهم في حفظ حقوقهم المشـروعة، يضاف إلى ذلك جرائم التهجير القسـرية التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلية للأسر الفلسطينية في حي الشيخ جراح وغيرها من المناطق في فلسطين المحتلّة، بهدف إجراء تغيير ديموغرافي لهذه المدينة وتهويدها.

الأخ الرئيس،

إن الجرائم الشنيعة التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، حيث استدعت تحركاً اقليمياً ودولياً مكثفاً، وقد باشرت دولة الكويت اتصالاتها ولقاءاتها، على المستوى الثنائي، مع الدول الشقيقة والصديقة لوقف تلك الاعتداءات الاسرائيلية، كما ساهمت وشاركت في كافة المحافل الاقليمية والدولية لاسيَّما اجتماع مجلس جامعة الدول العربية

 

 

 

الطارئ على مستوى وزراء الخارجية، والاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، بالإضافة الى المُشاركة في الجلسة الطارئة لمجلس الامن والجلسة الخاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك من أجل ممارسة الضغط ودعم المساعي الإقليمية والدولية لوقف العدوان الاسرائيلي ووضع حدٍ لهذه الاعتداءات الاسرائيلية وانتهاكاتها الجسيمة للقانون الانساني الدولي وضمان عدم تكرارها من خلال توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني والعمل على استئناف العملية السياسية وفقاً للمرجعيات الدولية وقرارات مجلس الامن ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.

 


فعلى المستوى العربي، عقد وزراء الخارجية، بتاريخ 11 مايو 2021، اجتماعاً طارئاً لبحث التحرك العربي والدولي لمواجهة الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية، وقد صدر عن ذلك الاجتماع القرار رقم 8660، الذي وضع خارطة الطريق لجميع الدول العربية بشأن اتخاذ الخطوات والاجراءات اللازمة على جميع الصُعد والمستويات،

 

 

 

بما في ذلك اطلاق تحرك دبلوماسي مكثف من خلال الاتصالات واللقاءات الثنائية لحماية القدس ومقدساته ووقف العدوان الاسرائيلي على المدن الفلسطينية، وكذلك تكليف المجموعة العربية في الأمم المتحدة في نيويورك لمباشرة المشاورات والاجراءات مع رئيس مجلس الامن ورئيس الجمعية العامة.

كما شاركت دولة الكويت في اجتماع منظمة التعاون الاسلامي الاستثنائي على مستوى الوزاري، بتاريخ 16 مايو 2021، لبحث الاعتداءات الاسرائيلية، وقد صدر عن الاجتماع قرار، من أهم بنوده، أن القدس الشـريف والمسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين، خط أحمر للأمة الإسلامية، ولا أمن ولا استقرار إلا بتحريرها الكامل من الاحتلال، ودعا القرار الى تحرك قانوني ودولي لوقف العدوان الاسرائيلي ومحاسبته على تلك الجرائم عبر المحاكم الدولية المتخصصة ومختلف أجهزة الأمم المتحدة.

وتنفيذاً لتلك القرارات، وتأكيداً على موقفها المبدئي، فقد واصلت دولة الكويت اتصالاتها وحرصت على المشاركة في الجلسة

 

 

 

الطارئة لمجلس الامن يوم الاحد الموافق 16 مايو 2021، لتؤكد من جديد، عبر ذلك المحفل الدولي والجهاز المسؤول عن حفظ السلم والأمن الدوليين، على أهمية تحمل المجلس لمسؤولياته ووقف الاعتداءات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وتفعيل أدواته من أجل تنفيذ اسرائيل لكافة قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لاسيما القرارات 242 – 338 – 476 – 478 – 2334، وغيرها من القرارات الأممية والدُولية ذات الصلة، والتي تؤكد في مجملها على عدم المساس بالمكانة الخاصة للقدس وإبطال أي إجراء تجاهها يهدف إلى التغيير من طبيعتها.

 


الأخ الرئيس،

استشعاراً لأهميَّة القضيَّة الفلسطينيَّة ونصـرةً ودعماً لحق الشَّعب الفلسطيني الشَّقيق شاركت دولة الكُويت في الجلسة الخاصة، رفيعة المُستوى، للجمعية العامة للأمم المتحدة التي عُقدت يوم الخميس الماضي المُوافق 20 مايو 2021، لأول مرَّة

 

 

 

حُضُورياً منذُ بدء جائحة كُورُونا، بعدَ أن عَجَزَ مجلس الأمن – الجهاز المسؤول في الأُمم المُتَّحدة عن صون السلم والأمن الدُوليين – في مُحاولاته الأربع – من إدراج موضوع الانتهاكات الإسرائيليَّة ضد الشّعب الفلسطيني على جدول أعماله، وانعكست أهمية انعقاد الجلسة بمُشاركة أكثر من 120 دولة على مدى يومين الخميس 20 مايو 2021، والثلاثاء 25 مايو 2021، كانَ من بينهم 11 وزير خارجية، 7 وزراء عرب (الكُويت السعودية، قطر، الأردن، فلسطين، الجزائر، تونس)، و 4 من دول إسلاميَّة (تركيا، باكستان، إندونيسيا، المالديف)، وهُوَ الأمر الذي يدل على وُجُود إرادة دوليَّة لِوقف انتهاكات قُوَّات الاحتلال الإسرائيلية.

وبفضل من المولى عز وجل، تكللت الجهود المبذولة بوقف تلك الاعتداءات الاسرائيلية بالنجاح، وتم التوصل يوم الخميس الموافق 20 مايو 2021، الى اتفاق وقف اطلاق النار في غزة، حيث رحبت دولة الكويت بهذا الاتفاق، وأشادت بالجهود العربية والدولية في هذا الصدد، مؤكدين بأن ذلك الاتفاق يُعد خطوة نحو حقن دماء الأشقاء الفلسطينيين وإنهاء العنف الذي تتحمل مسؤوليته سلطات

 

 

 

الاحتلال الإسرائيلية، وإن تحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة يتطلب تضافر الجهود الدولية لاستئناف عملية السلام في الشـرق الأوسط.

كما نجحت الضغوطات التي مارسها المجتمع الدولي في دفع مجلس الامن، لتحمل مسؤولياته وإخراجه من حالة الشلل تجاه القضية الفلسطينية، حيث أصدر المجلس يوم السبت الماضي الموافق 22 مايو 2021، بياناً صحفياً رحب من خلاله بإعلان وقف إطلاق النار وجهود الوساطة الاقليمية والدولية التي ساعدت على التوصل إلى الاتفاق وضرورة دعم المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين الفلسطينيين.

وفي الوقت الذي تتعالى فيه الاصوات المنادية بتقديم الدعم والمساعدات للشعب الفلسطيني الشقيق، فقد وافق مجلس الوزراء على تقديم مساعدات طبية عاجلة لصالح الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزّه ولم ينتظر شعب الكويت الأبي تلك النداءات، بل بادر بنات وابناء بلد الخير والعطاء والانسانية في التجاوب مع

 

 

 

الحملة الوطنية التضامنية مع الشعب الفلسطيني، والتي تمت بتوجيهات من مجلس الوزراء المُوقر وعبر التنسيق ما بين وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الخارجية وبمشاركة أكثر من 30 جمعية خيرية، وذلك من أجل مساعدة الأسر الفلسطينية المتضـررة وتوفير الدواء والغذاء وإعادة بناء ما تم تدميره من قِبل الاحتلال الاسرائيلي.

هذا ما جُبل عليه أهل الكويت، فالفزعة للأقصـى، سواء كانت عبر الجهود الدبلوماسية أو الشعبية هي ما يميز ابناء هذا البلد المعطاء.

وختاماً الأخ الرئيس،

وإذ أثني على الدور البناء والهام الذي تضطلعون به من خلال تفعيل أدوات الدبلوماسية البرلمانية باعتبارها داعماً لسياسة دولة الكويت الخارجية في كافة المحافل الإقليمية والدولية، فإنني أتقدم بتحية إجلال، واحترام، واكرام، للشعب الفلسطيني الشقيق على صموده ومقاومته على أراضيه المحتلة أمام بطش آلة القتل والتدمير العسكرية لقوات الاحتلال العسكرية، ونجدد هُنا موقف

 

 

 

دولة الكُويت التاريخي، والمبدئي، والثابت تجاه دعم القضية الفلسطينية العادلة، والذي يعد ركيزه أساسية من ركائز السياسة الخارجية الكُويتية، وسيظل ثابت إلى أن ينال الشعب الفلسطيني الشقيق كافَّة حُقوقه المشـروعة في إقامة دولته المُستقلة على حُدود الرابع من يونيو 1967، في القريب العاجل بإذن الله.

 


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،