2021/12/05 - 21:24

24 أكتوبر 2021


تحت رعاية وحضور معالي الشيخ د.أحمد ناصر المحمد الصباح، وزير الخارجية ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، إستضاف ممثل الأمين العام للأمم المتحدة والمنسق المقيم لدى دولة الكويت الدكتور طارق الشيخ، في مبنى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، بيت الأمم المتحدة في دولة الكويت، فعاليات إحتفالية يوم الأمم المتحدة بمناسبة ذكرى مرور ستة وسبعين عاماً على إعلان ميثاق المنظمة، تحت شعار "الشباب من أجل المناخ ; إلهام – عمل – تطوير"، وذلك صباح اليوم الأحد الموافق 24 أكتوبر 2021، وبمشاركة أصحاب السعادة سفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى دولة الكويت ورؤساء المكاتب التمثيلية الدولية، وكبار المسؤولين في الدولة. حيث ألقى معاليه كلمة بهذه المناسبة جاء نصها التالي:
" بسم اللـه الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه ومن والاه
 
أصحاب السعادة سفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى دولة الكويت
سعادة نائب وزير الخارجية
سعادة مدير عام الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية
رؤساء المكاتب التمثيلية الدولية لدى دولة الكويت
السيدات والسادة،
الحضور الكريم،
السلام عليكم ورحمة اللــــــه وبركاته،
 
اسمحوا لي بـــــدايةً أن أعرب عن بالغ اعتزازي بالمشاركة في احتفالية يوم الأمم المتحدة بمناسبة ذكرى مرور ستة وسبعين عاماً على إعلان ميثاق تلك المنظمة العريقة، والذي أضحى مرجعاً أساسياً لعملنا الدولي، فضلاً عن كونه أحد ثوابت الدبلوماسية الكويتية وركيزة أساسية لسياستها الخارجية من خلال نشر قيم السلام والتعايش والحوار وحفظ وصون السلم والأمن الدوليين والسعي نحو تحقيق الرفعة والرقي لكافة شعوب العالم من أجل عالم أفضل.
 
كما يطيب لي أن أتقدم بالشكر الجزيل لممثل الأمين العام والمنسق المقيم لدى دولة الكويت الدكتور/ طارق الشيخ وجميع القائمين والمعنيين في بيت الأمم المتحدة في دولة الكويت "مبنى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح" على حسن الترتيبات وتميز التنظيم لهذه الاحتفالية، فضلاً عن حرصهم الدائم على عكس طبيعة العلاقات الاستراتيجية بين دولة الكويت والأمم المتحدة باعتبارنا شركاء في التنمية والسلام.
 
الحضور الكريم،
إن احتفالنا اليوم له وقع خاص على دولة الكويت التي تفخر بعلاقتها الوثيقة مع الأمم المتحدة، إذ نستذكر بكثير من الفخر المواقف التاريخية المشرفة للمنظمة في خدمة القضايا العادلة والتي تجسدت في دعم شرعية بلادنا الكويت لاستعادة سيادتها وحريتها في عام 1991 والتي تعد أحد أبرز النماذج الرائدة على مر التاريخ لدور المنظمة في صيانة السلم والأمن الدوليين وأصدق التجارب وأنجحها.
      وعليه فإن دولة الكويت مستمرة في جهودها بوتيرة لا تشهد الكلل في تحمل مسؤولياتها الدولية منذ انضمامها للأمم المتحدة في عام 1963 في إطار الجهود التي ترعاها الأمم المتحدة للمساهمة في الاستجابة الطارئة للحد من المعاناة الانسانية ومد يد العون للشعوب التي تواجه الكوارث أو النزاعات، ويأتي هذا النهج استكمالاً لخطى قائد العمل الإنساني الأمير الراحل الشيخ/ صباح الأحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه، وكذلك إستمراراً لهذه السياسة في ظل قيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد  الشيخ/ نواف الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، وولي عهده الأمين سمو الشيخ/ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه.
وبطبيعة الحال فنحن جزء من هذا العالم وندرك طبيعة تحدياته غير المسبوقة، خاصة تلك التي لا تعرف حدوداً مثل تداعيات وباء فايروس كورونا المستجد وآثاره السلبية غير المسبوقة التي عصفت بمختلف مناحي الحياة، وهي التي أوجبت على المجتمع الدولي مواجهة استثنائية أساسها التضامن والعمل المشترك وأسفرت عن خلاصة مفادها ألا يمكن لدولة بمفردها التصدي لها، وإنما يتطلب ذلك جهداً جماعيا وفق المسؤولية المشتركة ومتباينة الأعباء بما يتوافق مع الأولويات والقدرات الوطنية.

 
الحضور الكريم،
إن اختيار الأمم المتحدة شعاراً ليوم الأمم المتحدة لهذا العام وهو      "الشباب من اجل المناخ"، يشكل توصيفاً دقيقاً للأهمية التي توليها منظمتنا العريقة لهذه المسألة الحيوية في العالم.
فجدول أعمال التنمية 2030 والتحديات والمخاطر العالمية التي تحيط به لا يمكن تجاوزها دون توفر الإرادة السياسية المبنية على أساس التضامن والتعاون والالتزام بما نتخذه من قرارات وتعهدات من اجل التوصل إلى حلول مشتركة وجماعية لتلك التحديات وعلى ان يكون الشباب شركاء أساسيين في هذه الجهود.

ونعول هنا كثيراً على الدور الذي تضطلع به الامم المتحدة في ابتكار استراتيجيات جديدة ونهج اكثر شمولية للتصدي لتداعيات ظاهرة التغير المناخي في سياق الاستجابة ودعم جهود الدول الاكثر تضرراً تنفيذاً لاتفاق باريس لتغير المناخ وعقد العمل الرامي الى التعافي من الوباء وتسريع وتيرة تنفيذ جدول أعمال التنمية المستدامة 2030، كما يحدونا الأمل بأن تساهم نتائج المؤتمر الـ26 للدول الاطراف في اتفاقية الامم المتحدة الاطارية لتغير المناخ COP26 المزمع عقده في مدينة غلاسكو في شهر نوفمبر المقبل بحشد الدعم الدولي اللازم واستكمال مسيرة ما تم انجازه حمايةً للبشرية وحفاظاً على كوكبنا.

وإذ نستذكر دور الشباب المحوري في سياق العمل المناخي فلا يفوتني في هذا الصدد أن أستذكر مآثر أمير الإنسانية الراحل الشيخ/ صباح الأحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه، دعماً ورعايةً للشباب ليكونوا في الطليعة، ومصدر إلهام في مسيرة بناء الوطن، وفي مقدمة ذلك مبادرته السامية باستحداث وزارة دولة لشؤون الشباب وذلك بجانب إنشاء مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع بالإضافة الى تأسيس مجلس الشباب الكويتي بغية منح الشباب ما يستحقونه من الفرص لسماع صوتهم، وذلك وفق قناعة راسخة بأن الشباب هم الأداة الأساسية للتغيير والإنجاز تجسيداً لرؤيتنا الوطنية التنموية باعتبارها خارطة طريق لـ "كويت جديدة" عام 2035 وترجمةً للالتزامات التي تمليها الأطر والاتفاقيات الدولية.
وتشاطر دولة الكويت الأمل الذي عبر عنه معالي الامين العام للأمم المتحدة في تقريره المسمى بـ "خطتنا المشتركة" بما فيها دعوته لعقد مؤتمر قمة معني بالمستقبل بهدف التوصل إلى توافق عالمي جديد نحو ما يمكن أن يكون عليه مستقبلنا وما يمكننا القيام به لتأمين ذلك المستقبل.
 
 
الأخوات والإخوة،
ختاما إن قناعتنا راسخة بأننا نواجه نفس التحدي ونتشارك بذات المصير. فهناك عالم جديد ينتظرنا، فلنجدد الأمل بالعمل ولنصدق القول بالفعل ونترجم الأماني إلى معانٍ، بدءً من الوضع الاعتيادي الجديد ووصولاً إلى المستقبل الذي نريد.
 
والسلام عليكم ورحمة اللـــه وبركاته."