2020/09/30 - 00:31

9 سبتمبر 2020

ترأس معالي الشيخ الدكتور أحمد ناصر المحمد الصباح، وزير الخارجية ووزير الدفاع بالإنابة، اليوم الأربعاء الموافق  9 سبتمبر 2020، وفد دولة الكويت المشارك في أعمال الدورة الـ(154) لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، والتي عقدت عبر تقنية الإتصال المرئي والمسموع، حيث تم خلال الاجتماع مناقشة كافة البنود المدرجة على جدول الأعمال والقرارات والموضوعات المعنية بدعم وتعزيز مسيرة العمل العربي المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وما تضمنته البنود المدرجة كذلك من قضايا ومواضيع تتعلق بالتطورات الراهنة في المنطقة، كما تم بحث آليات تطوير مختلف مجالات التعاون بين المنظومة العربية والدول الصديقة والمنظمات الدولية الأخرى.

وقد كان لمعالي الشيخ د.أحمد ناصر المحمد الصباح، وزير الخارجية ووزير الدفاع بالإنابة، كلمة بهذا الاجتماع، جاء نصها على النحو التالي:

بسم الله الرحمن الرحيم

معالي الأخ/ رياض المالكي – وزير خارجية دولة فلسطين الشقيقة، رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري،

أصحاب السمو والمعالي والسعادة، السيدات والسادة،

معالي الأخ/ أحمد أبو الغيط – أمين عام جامعة الدول العربية،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،


اسمحوا لي في البداية أن أتقدم بجزيل الشكر لمعالي الأخ الدكتور/ رياض المالكي، وزير خارجية دولة فلسطين الشقيقة، على توليه رئاسة دورتنا الحالية، متمنياً له التوفيق والنجاح في تسيير أعمالها، كما أتقدّم بجزيل الشكر إلى السيد/ بدر بن حمد البوسعيدي، وزير خارجية سلطنة عمان الشقيقة، على ما بذلته السلطنة من جهود مقدرة خلال فترة ترأسها لأعمال دورتنا السابقة، مرحباً به بين أشقائه ومتمنياً له التوفيق في مهامه الجديدة، والشكر موصول لمعالي الأخ / يوسف بن علوي، مثمنين دوره المشهود في نجاح أعمال الدورة السابقة، ونتقدم بالتهنئة (لمعالي الأخ إسماعيل ولد الشيخ احمد، على إعادة تعيينه وزيراً للشؤون الخارجية والتعاون في الجمهورية الإسلامية الموريتانية الشقيقة)، وأرحب كذلك بمعالي الأخ عثمان الجرندي – وزير خارجية الجمهورية التونسية الشقيقة، مُتمنياً له التوفيق والسداد، والشكر موصول إلى معالي الأخ أحمد أبو الغيط، أمين عام جامعة الدول العربية، وإلى طاقم الأمانة العامة، على ما بذلوه من جهود مقدرة في الإعداد والتحضير لهذا الاجتماع، متمنين أن تتكلل أعماله بالتوفيق والسداد. 

وأود في هذه المناسبة التقدم بجزيل الشكر والامتنان للأخوة الأشقاء على ما لمسناه من مشاعر صادقة تجاه سيدي حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه، سائلين المولى عز وجل أن يعجل بشفائه، وأن يلبسه ثوب الصحة والعافية ليعود إلى أرض الوطن قريباً لمواصلة قيادته الحكيمة لمسيرة البناء والتقدم.

كما نود أن نعرب عن خالص التعازي وبالغ المواساة للشعب اللبناني الشقيق وكافة أسر الضحايا الأبرياء جراء التفجيرين المروعين اللذين وقعا في مرفأ بيروت، سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته وأن يمن على الجرحى والمصابين بالشفاء العاجل، وأن يحفظ الجمهورية اللبنانية الشقيقة من كل مكروه. كما ننقل صادق تعازي دولة الكُويت أميراً وحكومةً وشعباً بالأرواح الّتي راحت جرّاء الفيضانات والسيول الّتي تضرب جمهورية السودان الشقيق، معربين عن تعاطفنا ودعمنا للشعب الشقيق. 


أصحاب السمو والمعالي والسعادة،

 يأتي اجتماعنا هذا في ظل استمرار الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة تفشي فايروس كوفيد – 19، والتي لم تسلم من آثارها أي دولة من دول العالم، وأصبحت تمثل تهديداً حقيقياً لأمن واستقرار الدول، بات معها التعاون والتنسيق بين دولنا ودول العالم أمراً ضروريّاً ومُلحاً لمُواجهة تداعياتها والحد من آثارها، فقد شاركت دولة الكويت ضمن الجهود الدولية في حشد الموارد والطاقات لمواجهة هذا الوباء وتداعياته، وعملت إلى جانب المجتمع الدولي لمواجهة خطر هذا الفيروس والتخفيف من أعبائه، حيث وجه سيدي حضرة صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح "حفظه الله ورعاه" بتقديم مساهمة بقيمة 100 مليون دولار أمريكي، خصص جزء منها لدعم الدول العربية في مواجهة هذه الجائحة، بالإضافة إلى دعم منظمة الصحة العالمية، والمراكز البحثية في مختلف أنحاء العالم للتسريع في اكتشاف لقاح لهذا الفايروس.


أصحاب السمو والمعالي والسعادة،

نشدد على موقفنا المبدئي والثابت في دعم خيارات الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة، مُجددين دعوة المجتمع الدولي إلى النظر بجدية واهتمام نحو خيار العرب للسلام العادل والشامل كخيار استراتيجي مُمثلاً في مُبادرة السلام العربية من أجل التوصل إلى حل عادل وشامل ينهي الصراع العربي – الإسرائيلي، ويحفظ حقوق الشعب الفلسطيني، بدءاً بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة، ووصولاً لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وبالأخص القرارات 242، 338، 2334، وغيرها من القرارات الدولية ذات الصلة. وإقامة الدولة الفلـسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. 

وفي هذا الصدد، فقد تابعنا باهتمام ما تطرق اليه السيد فيليب لازاريني، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض العام لوكالة الأونروا، مؤكدين على استمرار دعم دولة الكويت للوكالة في تقديمها لمساعداتها البناءة في دعم الشعب الفلسطيني وتخفيف المعاناة عنه. 

أما فيما يتعلق بالأزمة السورية ودخولها العام العاشر، وما شهدته من مآسي إنسانية غير مسبوقة عانى منها الشعب السوري وما زال، وتحول سوريا الى ساحة نزاع تتبارز فيها الأطراف الخارجية على حساب الشعب السوري، مؤكدين هنا على موقفنا الثابت بأن لا حلاً عسكرياً للأزمة السورية، وأن الحل الوحيد من خلال التسوية السياسية وفقاً للقرار 2245 وبيان جنيف لعام 2012. 


أصحاب السمو والمعالي والسعادة،

استمرار الأزمة في اليمن، لا زال يُهدد الأمن في العالم العربي، حيث أن استقرار اليمن من استقرار دولنا العربية، مجددين التأكيد أن الحل الوحيد للأزمة هو الحل السياسي المبني على المرجعيات الأساسية الثلاث المعتمدة والمتفق عليها وهي المبادرة الخليجية وآلية تنفيذها ومخرجات الحوار الوطني  وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وبالأخص القرار 2216، والالتزام باتفاق ستوكهولم، كما ندعم كافة الجهود التي يقوم بها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن لاستئناف المشاورات والحوار السياسي والتوصل لتسوية تنهي الازمة بين الفرقاء وتلبي تطلعات الشعب اليمني الشقيق، داعين كافة الأطراف إلى الموافقة على المقترحات التي تم التوصل إليها، مرحبين بالوقت ذاته بجهود المملكة العربية السعودية لإعادة تفعيل اتفاق الرياض، مُجددين، في هذا السياق، إدانة دولة الكويت واستنكارها لكافة الاعتداءات والهجمات التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية الشقيقة، مؤكدين على وقوف دولة الكويت مع المملكة العربية السعودية في كافة الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها.


أصحاب السمو والمعالي والسعادة،

إن دولة الكويت يؤلمها ما تشهده ليبيا الشقيقة، وعليه فإننا ندعو ونناشد الأطراف المعنية لتغليب المصلحة الوطنية ونبذ العنف والاحتكام إلى الحوار السلمي كسبيل لحل الأزمة القائمة، كما تؤكد دولة الكويت دعمها لكافة الجهود الدولية الرامية لحقن دماء اشقائنا في ليبيا ووقف الاقتتال وإرساء السلام والاستقرار في ليبيا الشقيقة، وأهمية الالتزام بمخرجات المؤتمرات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة وبالأخص قرار 2310، مرحبين، في هذا الصدد، بالإعلان الصادر عن رئيس المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق الليبية السيد/ فايز السراج، ورئيس مجلس النواب الليبي المستشار/عقيلة صالح بالوقف الفوري لإطلاق النار وكافة العمليات العسكرية في عموم الأراضي الليبية، كما نرحب بالمبادرة التي أطلقها فخامة الرئيس/ عبدالفتاح السيسي – رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة الداعية لوقف اطلاق النار والتوصل إلى حل سياسي شامل، مُعربين عن بالغ الارتياح للتوافق الذي تم في مُفاوضاتهم الجارية حالياً بين الاخوة الليبيين برعاية المملكة المغربية الشقيقة آملين أن تُسهم في تحقيق ما نصبوا إليه جميعاً من أمن واستقرار وسيادة ليبيا الشقيقة.

ولا يفوتنا ان نعرب عن ترحيبنا باتفاق السلام الذي تم التوقيع عليه بين حكومة جمهورية السودان والجبهة الثورية حول دارفور ومنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، بجهود ووساطة مقدرة من جمهورية جنوب السودان. ونود في هذا الصدد التأكيد على مساندة ودعم دولة الكويت للسودان الشقيق في المرحلة الانتقالية القادمة، آملين ان يتلقى السودان مساندة عربية ودولية تعزز مسيرة السلام والامن في جميع ربوعها حتى تتحقق التنمية التي يتطلع اليها أبناء الشعب السوداني الشقيق.

وفي الختام، اسأل المولى عز وجل أن يوفقنا لما فيه خير ورفعة دولنا العربية، وتحقيق تطلعات وآمال شعوبنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

هذا وقد ضم وفد دولة الكويت كل من سعادة السفير فهد أحمد العوضي، مساعد وزير الخارجية لشؤون الوطن العربي، وسعادة السفير صالح سالم اللوغاني، مساعد وزير الخارجية لشؤون مكتب وزير الخارجية، وسعادة أحمد عبدالرحمن البكر، المندوب الدائم لدولة الكويت لدى جامعة الدول العربية، وعدداً من كبار مسؤولي وزارة الخارجية.