2020/06/06 - 16:38

7 مايو 2020

ترأس ممثل حضرة صاحب السمو أمير البلاد، حفظه الله ورعاه، معالي الشيخ الدكتور أحمد ناصر المحمد الصباح، وزير الخارجية، وفد دولة الكويت إلى أعمال القمة الإلكترونية لرؤساء دول وحكومات حركة عدم الانحياز المنعقدة عبر تقنية الإتصال المرئي، اليوم الأثنين الموافق 4 مايو 2020، تحت عنوان "متحدون ضد كوفيد-19، حيث ألقى معاليه كلمة دولة الكويت في هذه القمة جاء نصها على النحو التالي :

بسم الله الرحمن الرحيم

فخامة الرَّئيس/ إلهام عليف – رئيس جمهوريَّة أذربيجان الصَّديقة،

معالي السيّد/ تيجاني محمد – رئيس الدورة الـــ 74 للجمعيّة العامة للأمم المُتّحدة، 

معالي السيّد/ أنطونيو غوتيرش – أمين عام الأُمم المُتّحدة، 

أصحاب الفخامة والسمو والمعالي والسعادة،

       يسرني في البداية أن أنقل لكم تحيّات حضرة صاحب السّمو أمير دوْلة الكُويت الشيخ صُباح الأحمد الجابر الصّباح ،حفظه الله ورعاه، وحرصه الشديد على تمثيل دولة الكُويت في اجتماع اليوم، وذلك لما يحمله هذا الاجتماع من أهميّة قصُوى في ظل استمرار تفشّي جائحة الكورونا في مُختلف بقاع العالم، وزيادة عدد الإصابات بالمرض، وللأسف كذلك ارتفاع أعداد الوفيَّات جرَّاءه.

       إنَّ ما يُميّز هذا الفيروس الفتَّاك عن باقي الفيروسات الّتي لا طالما اعترضت صحَّة البشريّة على أمد التاريخ هُوَ سرعة انتشاره، سرعة الانتشار تلك تجاوزت العواقب الصحيَّة الّتي كانت هاجس الحكومات والمُنظّمات الصحية الدوليَّة في بداية تفشّي الفيروس، وأضحت تأثيراتها جليّة على رفاه الإنسان، وساهمت بتعطيل مُقوّمات الحياة الإجتماعيّة، والإقتصادية، والسياسيّة، والتعليميّة كذلك. ونحنُ في دولة الكُويت على يقين تام بأنَّ هذا الوباء يُعتبر أزمة صحيّة دُوليّة خطيرة للغاية لذلك شرعنا ومنذُ الأيَّام الأولى من اكتشافه بتكثيف التواصل مَعَ مُنظمَّة الصحَّة العالميّة، والمسؤولين في الدُول الصديقة والشقيقة، وباقي المُنظّمات الدوليّة المعنيّة، إنطلاقاً من إيماننا بضرورة تعزيز التعاون المُشترك وتوطيد مفاهيم العمل المُتعدّد الأطراف لمُجابهة هذا الوَباء، وكذلك من مُنطلق مسؤوليَّتنا الأخلاقيّة والإنسانيَّة. 

       وفي سياق المسؤوليّة المُشتركة وتعزيز مفاهيم التعددّية، فاجتماعنا اليوم يتزامن مَعَ الذكرى الخامسة والسّتين منذُ استصدار البيان الختامي لمؤتمر باوندنغ عام 1955، والّذي نصَّ على أمورٌ عدَّة أهمّها التعاون بين أعضاء الحركة للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، وتعزيز التعاون الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، وتوفير الرّخاء المشترك للجميع، فمن هذا المُنطلق يجب علينا في هذه الظروف العصيبة أن نتجاوز كافّة ما يشتّت أذهاننا ونضع نصب أعيننا مصلحة شعوبنا، ونترجم حرصنا بالتعاون الوثيق في كافّة المجالات لدحر هذا الوباء ووقف تبعاته وهُو أمرٌ ليس بمستحيل أن تظافرت الجهود بمشيئة الله تعالى.

       فإن كان مُسمّى حركة عدم الانحياز أُطلق عليها قبل خمسة وستّين عام كمجموعة دوليّة متحّيزة لمصلحة شعوبها ورفاءها، فيجب علينا اليوم أن نعمل جاهدين لتجسيد هدف إنشاء الحركة، وأن نتبادل المعلومات حول المرض بكل مصداقيّة وشفافيّة، لنتمكّن من إعادة تنشيط اقتصادات الدُول، وفتح الحدود، وفي المُقابل يجب أن نكون حذرين ولا نتسرّع في اتّخاذ أي إجراءات تساهليّة تكون عواقبها كارثيّة على صحّة الإنسان واقتصادات الدُول.

أصحاب الفخامة، والسمو والمعالي، والسَّعادة،

       قبل أن أختتم مُداخلتي، وبما أنّ سعادة مُدير منظّمة الصحّة العالمية الدكتور/ تيدروس أدهانوم يُشاركنا اجتماع اليوم، فأود أن أُشير إلى مقالة نُشرت في موقع المُنظَّمة بتاريخ 11 مارس 2019 أي قبل أكثر من عام بعنوان "ثمانية أشياء يجب معرفتها عن جائحة الأنفلونزا"، وتتطرّق تلك المقالة إلى أنَّ خطر جائحة الإنفلونزا موجود باستمرار، وإن فيروسات الإنفلونزا لا يمكن التنبؤ بها، ولا بُد من حدوث جائحة للإنفلونزا في الأعوام القادمة، وتشرح بالتفصيل تاريخ الإنفلونزا وتهديداتها الصحيّة على البشريّة، وتتنبأ بقرب حدوث الجائحة (Pandemic)، وأشارت إلى إصدار مُنظّمة الصحّة العالميّة استراتيجيّة للإنفلونزا للفترة 2019 – 2030، وركَّزت في أحد نُقاطها على التّالي أقتبس "نحن جميعًا مترابطون، ولأننا جميعًا مترابطون، فإن التعاون هو المفتاح الرئيسي لضمان استعداد العالم لوباء الإنفلونزا" انتهى الاقتباس، فلا سبيل غير التعاون مَعَ منظمة الصحَّة العالمية والبلدان والشركاء المعنيين لتحقيق تقدماً ملموس، والتدرّج بهذا التعاون إلى حين القضاء على الوباء نهائياً. 

       فمنذ بدأ انتشار فيروس كورونا، أعلنت دولة الكويت عن مساهمتها بمبلغ وقدره 60 مليون دولار أمريكي لدعم الجهود التي تبذلها منظمة الصحة العالمية في الاستجابة لتهديدات فيروس كورونا في الدول المحتاجة، وتؤكد دولة الكويت على استمرار دعمها للمنظمة والجهود الدولية كافة في مكافحة تفشي وانتشار هذه الجائحة، وتشدد على أهمية تظافر الجهود الدولية في هذا السياق.

وبهذا الصدد أود أن أعلن بأن دولة الكويت يسعدها أن تقدم تبرع بمبلغ 40مليون دولار أمريكي خلال هذا المؤتمر، دعماً لمبادرات مكافحة وباء فايروس كورونا، وعليه، فإن دولة الكويت قدمت دعماً إجمالياً بقيمة 100 مليون دولار أمريكي لضمان استمرارية مكافحة انتشار وباء كورونا والحد من تبعاته.

وفي الختام أجدّد شكري لفخامة الرّئيس/ إلهام عليف – رئيس جمهوريَّة أذربيجان الصَّديقة لتنظيم هذا الاجتماع الهام، ولأصحاب الفخامة، والمعالي المُشاركين، ونتمنّى أن يزيل الله عن الجميع غمَّة هذا الوباء في القريب العاجل. 

والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته،"

يجدر ذكره، أن القمة عقدت في إطار تعزيز التنسيق المشترك بين دول حركة عدم الإنحياز تجاه مواجهة تداعيات إنتشار جائحة فايروس كورونا المستجد (كوفيد – 19)، وحشد الجهود الدولية لإحتوائه والحد من تبعاتها.

وقد ضم وفد دولة الكويت كل من وسعادة السفير صالح سالم اللوغاني، مساعد وزير الخارجية لشؤون مكتب وزير الخارجية، وسعادة الوزير المفوض ناصر عبدالله الهين، مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية، وعدداً من كبار مسؤولي وزارة الخارجية.