2021/01/22 - 12:15

27 نوفمبر 2020


ترأس معالي الشيخ الدكتور أحمد ناصر المحمد الصباح، وزير الخارجية ووزير الإعلام بالوكالة، وفد دولة الكويت إلى أعمال الدورة الـ47 لإجتماع مجلس منظمة التعاون الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية، والذي تنعقد أعماله خلال الفترة من 27 إلى 28 نوفمبر 2020 في مدينة نيامي بجمهورية النيجر الصديقة تحت شعار "متحدون ضد الإرهاب من أجل السلام والتنمية".

وقد ألقى معالي الشيخ د.أحمد ناصر المحمد الصباح، كلمة دولة الكويت خلال أعمال هذا الاجتماع، جاء نصها على النحو التالي:

 

"بسم اللــــه الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه

 

-      معالي/ كــلا أنكوراو، وزير الشؤون الخارجية والتعاون والتكامل الأفريقي والمغتربين في جمهورية النيجر الصديقة،،،

 

-      أصحاب المعالي والسعادة وزراء خارجية الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الاســـــــلامي،،،

 

-      معالي/ د.يوسف بن أحمد العثيمين، الأمين العام لمنظمة التعاون الإســـــــلامي ،،،

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

 

يطيب لي في مستهـل كلمتي أن أجدد شكري وعميق تقديري للأخوة في جمهورية النيجر لما حظينا به من طيب الإقامة وكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، وأن أشيد بكافة الجهود المبذولة في إطار الإعداد والتجهيز لعقد أعمال اجتماعنا اليوم، ولا يفوتني أن أعرب عن بالغ الشكر لهذه الدعوة المستحقة لاجتماعنا هذا في ظل التطورات والظروف العاصفة التي نشهدها في عالمنا الإسلامي وفي العالم أجمع، وأنتهز هذه المناسبة لتهنئة جمهورية النيجر الصديقة في رئاستها لأعمال مجلسنــا الموقر ومتمنيـــا لها وافر النجاح والتوفيق، مشيـــدا بالجهود الحثيثــة والإنجازات الهامة خلال ترؤس دولة الأمارات العربية الشقيقة أعمال الدورة الـ46 بكل كفاءة واحترافية، والشكر موصول لمعالي الأخ د. يوسف بن أحمد العثيمين الأمين العام لمنظمة التعاون الإســــلامي ولكافة أعضاء الأمانة العامة على جهودهم البارزة.

 

أصحاب المعالي والسعادة ،،،

اسمحوا لي أن أتقدم لكم بوافر التقدير وعظيم الامتنان لما لامسته من صدق المشاعر وعظيم المواســاة في تقديم التعازي بوفاة قائـــد العمل الإنســــاني المغفور له بإذن الله تعالى سمو الأمير الراحل الشيخ/ صبـاح الأحمد الجابر الصبــاح، طيب الله ثراه، وجعل الجنة مستقره ومثواه.

ولا يفوتنا أن نتقدم ببالغ العزاء وصادق المواساة لفخامة الرئيس إيسوفو محمدو ولحكومة وشعب النيجر بوفاة فخامة الرئيس الأسبق لجمهورية النيجر الصديقة ممادو تنجا، سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته.

 

أصحاب المعالي والسعادة ،،،

احتفلنا العام الماضي بالذكرى الخمسين على تأسيس منظمتنا العتيدة، مقدرين ما تحقق من إنجازات لدعم أواصر العلاقات بين الدول الأعضاء، إلا أننا مازال أمامنا مسيرة مستحقة لتحقيق الاهداف والتطلعات الرامية لتعزيز العمل الإسلامي المشترك، وللأسف تعيش أمتنا الإسلامية اليوم أوضاعا صعبة تشكل مصدر قلق، فالكثير من سكان العالم الإسلامي يعانون من الفقر والتهميش واللجوء والنزوح والبطالة، الأمر الذي يدعونا جميعا للعمل بجد لتحقيق طموحات وتطلعات أبناء أمتنا الإســـلامية.

 

يعقد اجتماع مجلسنا الموقر اليوم في دورتــه الـ47 في ظل ظروف استثنائيـــة ودقيقـــة للغاية قاسى منها العالم برمته جراء تفشي فايروس كورونـــا المستجد، ولا تظل البشرية حتى الآن تكابد الألم والمعاناة تجاه انتشـــار هذا الوبــاء الذي أودى بحياة الأبرياء وخلف العديد من المتضررين، وانعكست آثاره على شتى مناحي الحياة المختلفة، وفي هذا الصدد نشيـد عاليـا بالدور الذي اضطلعت به الأمانة العامة وأجهزتها المختلفة في المواجهة والتصدي لهذه الجائحة من خلال الاجتماعات الهامة ودعمها ومساندتها للدول في تعزيز قدراتها لمواجهة هذا الوباء. سائلين المولى عز وجل أن يرفع البلاء عن كاهل البشرية جمعـاء وأن يتغمد برحمته أرواح المتوفين وأن يعجل بشفاء المصابين بإذنه تعالى عز وجل.

أصحاب المعالي والسعادة،،،

إن منطقتنا تمر بظروف عصيبة وتحديات جمة، تأتي في مقدمتها القضية الفلسطينية، القضية المحورية والمركزية والتاريخية لمنظمتنا العتيدة، فالتطورات التي تشهدها الأمة العربية والإسلامية تدعونا جميعًا للعمل والتعاضد لمواجهة الانتهاكات المستمرة، ولا يسعني من هذا المنبر إلا ان أدعو لبذل مزيد من الجهود لتحقيق ما نصبوا اليه جميعًا من حل عادل وشامل.

 

لقد وقفت بلادي على مر الزمان إلى جانب الحق الفلسطيني ولم ولن تألوا جهدا لدعم أي جهود عربيه وإسلاميــــة أو دوليه تحقق لنا جميعًا الأمل المنشود بإقامه دوله فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو لعام 1967 ووفقا للشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والمبادرة العربية للسلام للعام 2002، مؤكدين على موقفنا المبدئي والثابت في دعم خيارات الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة، وعلى أهمية مواصلة بذل الجهود من أجل إعادة إطلاق المفاوضات ضمن جدول زمني محدد للوصول إلى السلام العادل والشامل.

 

 

 

أصحاب المعالي والسعادة ،،،

       تعد أزمة مسلمي الروهينغا واحدة من أبرز الأزمات والتحديات الإنسانية باعتبارها أنها الأزمة الإنسانية الأسرع نموا في العالم، وأن أقلية الروهينغا هي الأكثر اضطهادا، مقدرين عاليا دور حكومة بنغلاديش في دعمها واستضافة النازحين واللاجئين من الأقلية، وكافة الدول الداعمة لهذه الأزمة، كما ونشيد عاليا بالحكم التاريخي الصادر عن محكمة العدل الدوليـــة لصالح الروهينغا بشأن التدابير المؤقتة بمنع أعمال الإبادة الجماعية لحكومة ماينمار في بداية العام الجاري، مشيدين بهذا السياق بدور حكومة غامبيا برفع الدعوى نيابة عن دول منظمة التعاون الإسـلامي، وفي هذا الإطار نعلن عن تبرع دولة الكويت في الصندوق الخاص لدعم القضية المرفوعة في محكمة العدل الدولية بمبلغ 150,000 ألف دولار أمريكي.

 

من هذا الموقع يساورنا بالغ القلق لما تشهده دول منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد من ظروف أمنية وإنسانيـة متدهورة وحالة من اللااستقرار جراء الهجمات الارهابية للجماعات المسلحة، التي أضحت مأساتها الإنسانية تثقل كاهل الأبرياء من المدنيين مخلفة ورائها الجوع والفقر وارتفاع أعداد النازحين واللاجئين، داعين الدول الأعضاء والمجتمع الدولي إلى ضرورة التكاتف والتعاضد من أجل تعزيز الأمن والاستقرار، وإلى التعاون بين الحكومات لتعزيز قدرات هذه الدول لمواجهة خطر وتهديد هذه الجماعات، داعمين في هذا الإطار كافة المبادرات الإقليمية والدولية التي تسهم في اضفاء الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.

 

كما وإذ يعترينا بالغ القلق تجاه تصاعد وتنامي ظاهرة الرهاب أو الخوف من الإسلام بما يعرف بمصطلح الإسلاموفوبيا في الآونة الأخيرة في الغرب اتجاها تصاعديـــا خطيرا، مؤكدين في هذا السيـــاق على أن الدين الإســــلامي هو دين محبة وسلام وتسامح، وأن الإرهاب لا دين له ولا ملة، آسفين لما آلت إليه الأمور من نشر للرسوم المسيئة لخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، محذرين من مغبة دعم تلك السياسات واستمراراها سواء لكل الأديان السماوية أو الرسل عليهم السلام من قبل بعض الخطابات السياسية الرسمية التي تشعل روح الكراهية والعداء والعنف وتقوض الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لوأدها، لما تمثله من إساءة بالغة لمشاعر المسلمين حول العالم، مجددين تأييدنــا لبيان منظمة التعاون الإســـلامي الذي يعبر بما جاء به من مضامين على الأمة الإسلامية جمعاء، داعين إلى إشاعة ثقافة الوسطية والاعتدال ونبذ كافة مظاهر العنف والتطرف والغلو، ولا يفوتنا في هذا الصدد الإشادة بالجهود القيمة التي تقوم بها المنظمة لمحاربة هذه الظاهرة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 إلى وقتنا الحالي، مرحبين بمبادرة رئيس وزراء جمهورية باكستان الإســـلامية والمتعلقة بموضوع الإسلاموفوبيا.

 

وفي الختام لا يسعني إلا أن أعرب لكم عن خالص التقدير لجهود الدول الأعضاء الحثيثة والعمل الدؤوب في إطار العمل الإسلامي المشترك، مؤكدا على أهمية استمرار التنسيق بما يصب في رفعة شعوب دول العالم الإسلامي أجمع، متقدما بالشكر الجزيل على الجهود المبذولة من الأمانة العامة للمنظمة لحسن التنظيم والاعداد، ووفقنا والله واياكم لما فيه خير وصلاح لأمتنا الإسلامية متمنيا لاجتماعنا هذا كل النجاح والتوفيق.

 

والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته ،،،"

 

هذا وقد ضم وفد دولة الكويت كل من سعادة الوزير المفوض ناصر عبدالله الهين، مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية، وسعادة القنصل العام وائل يوسف العنزي، قنصل عام دولة الكويت في جدة والمندوب الدائم لدولة الكويت لدى منظمة التعاون الإسلامي، وسعادة المستشار أحمد عبدالرحمن الشريم، نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون مكتب وزير الخارجية، والسكرتير الأول فيصل الحبشي، القائم بالأعمال بالإنابة لدى سفارة دولة الكويت في بنين.