| كلمة معاليه في افتتاح اعمال الدورة الحادية عشر لمؤتمر القمة الاسلامية | | طباعة | |
| الخميس, 13 مارس/آذار 2008 03:00 | |||
|
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه أجمعين. فخامة الأخ الرئيس عبدالله واد - رئيس جمهورية السنغال الصديقة رئيس القمة الحادية عشرة لمنظمة المؤتمر الاسلامي أصحاب الجلالة والفخامة والسمو رؤساء الدول الاسلامية معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدني في مستهل كلمتي ان اتقدم الى فخامتكم بخالص التهنئة بمناسبة ترؤسكم لاعمال هذه القمة المباركة مؤكدين ثقتنا التامة بانكم ستقودون اعمالها بالنجاح المأمول بمشيئة الله وتوفيقه لما عهد فيكم من خبرة ودراية. منتهزا هذه المناسبة للاشادة المقدرة لاخي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود حفظه الله ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة رئيس القمة الاستثنائية لمنظمة المؤتمر الاسلامي ومعالي عبدالله احمد بدوي رئيس وزراء ماليزيا رئيس مؤتمر القمة الاسلامية العاشرة ومعالي الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي البروفسور اكمل الدين احسان اوغلو لما بذلوه من جهود مخلصة ومثمرة وعمل دؤوب في سبيل تطوير العمل الاسلامي المشترك وتحقيق الاهداف والمقاصد النبيلة للمنظمة. كما اتقدم بالشكر الجزيل لجمهورية السنغال قيادة وشعبا على حسن الاستقبال والحفاوة وكرم الضيافة متمنين لها ولشعبها الصديق دوام التقدم والازدهار.
فخامة الرئيس اخواني اصحاب الجلالة والفخامة والسمو، يواجه عالمنا المعاصر تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية خطيرة وغير مسبوقة باتت لها انعكاساتها السياسية على امن واستقرار دولنا وشعوبنا الاسلامية مما يتطلب تعاوننا مع قوى الخير في العالم لمواجهتها مستمدين من قيمنا وتقاليدنا الاسلامية العريقة العزم والقوة لنساهم في تعزيز الامن والاستقرار الدوليين ولتقوم الدول الاسلامية ضمن اطار منظمة المؤتمر الاسلامي بدورها كقوة للسلام والوئام والوسطية المستنيرة.
مستذكرين بكثير من التقدير الدعوة الكريمة التي وجهها اخي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة الى اخوانه قادة الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي لعقد قمة استثنائية في مكة المكرمة لتدارس التحديات الكثيرة التي تواجهنا بغية توحيد الصف الاسلامي ووضع حد لحالة الفرقة والاختلاف وكان من ثمرة ذلك اللقاء المبارك اقرار برنامج ما تعارفنا على تسميته بمشروع الخطة العشرية الذي يستعرض ابرز التحديات التي تواجه امتنا الاسلامية وسبل التعامل معها باعتباره برنامج عمل لنا.
وكنا قد اكدنا كدول اعضاء في هذه المنظمة بان برنامج عمل بحجم ونوعية هذه الخطة العشرية الطموحة يتطلب قيام الدول الاعضاء اولا بعملية اصلاح داخلية للمنظمة ومراجعة ميثاقها واعادة هيكلة امانتها العامة ومختلف اجهزتها العاملة الاخرى ويفعل مؤسساتها ويعزز علاقاتها ويدعم العمل الاسلامي المشترك نحو كل ما نتطلع اليه ونتمناه.
وان دولة الكويت انطلاقا من تحملها لمسؤوليتها بدعم منظمة المؤتمر الاسلامي واجهزتها التابعة لها ولتحقيق اهدافها المنشودة وتفعيل ادائها لخدمة الاسلام وقضايا المسلمين فقد وافقت على زيادة مساهمتها في ميزانية البنك الاسلامي للتنمية الى ما نسبته 12 في المئة من رأسمال البنك ودعم صندوق التضامن الاسلامي بالمساهمة بمبلغ 500 الف دولار امريكي لزيادة رأس ماله والوقفية المخصصة لهذا الصندوق.
كما واصلت دولة الكويت دورها في دعم الدول الاسلامية والدول النامية على حد سواء من خلال التفاعل مع المبادرات الاسلامية بهذا المجال ومنها على سبيل المثال اعلان دعم دولة الكويت للصندوق الدولي المخصص للقضاء على الفقر التابع للبنك الاسلامي للتنمية بمبلغ 300 مليون دولار امريكي كما يقوم الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بمهامه بتقديم القروض الميسرة لتمويل المشاريع التنموية في كثير من الدول العربية والاسلامية لمساعدتها على تحقيق اهدافها التنموية وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين.
اخواني، اذا كان منشأ هذه المنظمة في الاصل قد جاء كرد فعل اسلامي جماعي على عمل ارهابي متعمد ارتكبه احد الارهابيين الصهاينة عام 1969 عندما اشعل حريقا في المسجد الاقصى فان قادة منظمة المؤتمر الاسلامي قد ادانو ومنذ ذلك الوقت وبشدة الارهاب بجميع صوره واشكاله باعتباره ظاهرة عالمية لا ترتبط باي دين او لون او بلد وتشكل تهديدا للامن والسلم والاستقرار الدوليين.
ولهذا فان دولة الكويت تجدد الدعوة والتأييد لصياغة استراتيجية شاملة لمناهضة الارهاب ومكافحته بكافة صوره ومظاهره اقليميا ودوليا والتعاون مع منظمة الامم المتحدة والمنظمات الدولية الاخرى وتفعيل كل المبادرات الداعية للقضاء على هذه الظاهرة البغيضة.
اخواني، ان حوار الحضارات المبني على الاحترام والفهم المتبادلين والمساواة بين الشعوب امر ضروري لبناء عالم يسوده التسامح والتعاون والسلام والثقة بين الشعوب والامم. غير ان ما يؤلمنا جميعا هو الهجمة المستمرة المعادية للاسلام والمسلمين في اوروبا والولايات المتحدة الامريكية وبالذات اقدام الصحف الدانمركية وغيرها من الصحف في بعض الدول الاوروبية الاخرى بنشر واعادة نشر الرسوم المسيئة لسيدنا ونبينا محمد عليه افضل الصلاة والسلام وكذلك ما اقدمت عليه بعض المؤسسات الاعلامية بتصوير افلام مسيئة للاسلام والمسلمين.
واننا اذ نستنكر بشدة مثل هذه الافعال المشينة التي تمس مشاعر مئات الملايين من المسلمين وتكرس التطرف والغلو والمعاداة فاننا نطالب الجهات الحكومية المسؤولة بهذه الدول بوضع حد لهذه التصرفات الاستفزازية وما قد تخلقه من ردود افعال لن تكون بالتأكيد في صالح العلاقات الاسلامية مع هذه الدول. من هنا فأنني ادعو اخواني ملوك ورؤساء الدول الاسلامية الى تدارس وتفعيل البند الثامن من مشروع الخطة العشرية الخاص بمحاربة ظاهرة كراهية الاسلام للعمل على استصدار قرار دولي من الامم المتحدة للتصدي لهذه الظاهرة دوليا ودعوة جميع الدول الى سن قوانين ضدها تتضمن عقوبات رادعة وعلى ان يكون هذا الموضوع من ضمن قرارات هذه القمة.
اخواني اننا في الوقت الذي ندين فيه وبشدة كافة اشكال العدوان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني الاعزل وخاصة الحصار الاسرائيلي الجائر على قطاع غزة والهجمات الوحشية المستمرة للقوات الاسرائيلية والتي تودي بحياة المئات من الشهداء والجرحى من اخواننا الفلسطينيين فاننا نؤكد ان هذا الحصار الظالم وتلك الهجمات تعد انتهاكا صريحا لمعاهدة جنيف والقانون الدولي ويتعارض مع قرارات الامم المتحدة ذات الصلة.
ان الامل بسلام عادل وشامل في منطقة الشرق الاوسط بدا وكانه ضربا من الخيال بسبب هذه الممارسات الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني الاعزل.
اننا ندعو الامم المتحدة ومجلس الامن بالذات واللجنة الرباعية لتحمل مسؤولياتهم الدولية ووضع حد لهذه الانتهاكات الاسرائيلية وازالة الغبن والظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني الشقيق. كما نناشد القادة الفلسطينيين الى نبذ الخلافات القائمة بينهم والعودة الى الحوار والتفاوض والالتزام بنصوص اتفاق مكة للوفاق الوطني الفلسطيني عام 2007. متطلعين الى مزيد من الخطوات الايجابية لتحقيق السلام في الشرق الاوسط في اطار اهداف مؤتمر انابولس الرامية اى تدشين مفاوضات السلام بين الاطراف المعنية في النزاع في المنطقة على اسس جادة وواضحة.
اخواني، كم يؤلمنا استمرار الاوضاع غير المستقرة في العراق الشقيق وما نشاهده من اعمال ارهابية يومية ترتكب بحق الابرياء من ابناء الشعب العراقي الشقيق. واننا نشيد بهذا الصدد بالجهود التي تبذلها الحكومة العراقية لوقف هذه الاعمال الارهابية وتعزيز الوحدة الوطنية وضمان امن وسلامة الشعب العراقي مؤكدين دعمنا لكافة الخطوات التي تتخذ لوضع اليات تضمن استمرارية التعاون بين الدول المجاورة للعراق لمساعدته في مرحلته الانتقالية للحفاظ على وحدته الوطنية واستقلاله السياسي ومنع استخدام اراضيه كقاعدة للارهاب.
اخواني، ان الوضع في لبنان الشقيق وصل الى منعطف خطير بات يهدد امنه واستقراره والمنطقة باسرها ولهذا فاننا نهيب بالقوى السياسية اللبنانية الى تدارك ما قد تجره استمرار ازمة الاستحقاق الرئاسي من مخاطر وندعوهم مخلصين الى تحقيق التوافق لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية في اطار بنود المبادرة العربية التي صدرت عن اجتماع وزراء خارجية العرب بالقاهرة في الخامس من يناير الماضي وذلك للحفاظ على وحدة لبنان الوطنية واستقلاله وسيادته.
اخواني، اننا نقدر الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية وتعاونها مع المجتمع الدولي لحل مشكلة اقليم دارفور ورفع المعاناة عن سكانه وندعو المجتمع الدولي الى مواصلة تقديم المساعدات الانسانية لسكان هذا الاقليم وبذل المزيد من الجهود لدعم الامن والاستقرار فيه. كما نعبرعن اسفنا البالغ لاستمرار حالة التازم والصراع الدائر في الصومال الشقيق مناشدين الاطراف الصومالية المعنية بالتزام بما تعهدت به من اتفاقيات لاحلال السلام والامن والاستقرار في الصومال.
كما نجدد الدعوة للاخوة المسؤولين في الجمهورية الاسلامية الايرانية لمواصلة الحوار مع المجتمع الدولي حول موضوع الملف النووي الايراني مع المطالبة بجعل منطقة الشرق الاوسط خالية من كافة اسلحة الدمار الشامل بما فيها منطقة الخليج مع الاقرار بحق دولها بامتلاك الخبرة في مجال الطاقة النووية لاغراض سلمية في اطار الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
اخواني، ان ما نشهده اليوم من تطورات اقتصادية متسارعة يدفعنا الى التعاون الجاد فيما بيننا لدعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلدان منظمتنا الاسلامية لما ينطوي عليه ذلك التعاون من ابعاد استراتيجية في ظل التوجهات العالمية لقيام تكتلات اقتصادية كبرى يشهدها عالمنا المعاصر. وفي سبيل الاسهام في تحقيق هذه الامال والاهداف المرجوة فان دولة الكويت سوف تستضيف في نهاية شهر ابريل القادم المنتدى الاقتصادي الاسلامي العالمي الرابع وذلك لتبادل الافكار واستكشاف فرص التعاون الاقتصادي بين الدول الاسلامية وغيرها من الدول الصديقة. ان مثل هذه المنتديات ولاشك على رفع معدلات النمو الاقتصادي بين الدول الاسلامية وتحقق التكامل الاقتصادي بين دول منظمة المؤتمر الاسلامي وتوطن استثمار رؤوس الاموال الاسلامية في هذه الدول وتطور وتحسن اداء مؤسساتنا الاسلامية التجارية والاقتصادية على حد سواء. ولهذا فان دولة الكويت تجدد ترحيبها بالدول الاسلامية الشقيقة والصديقة التي سوف تحضر هذا المنتدى الهام.
اخواني، يحدونا الامل بان نرى عالمنا الاسلامي وقد توحدت صفوفه وازداد تعاونا وتضامنا وكرس كافة امكانياته من اجل تحقيق الاهداف السامية والنبيلة التي قامت على اساسها ومبادئها هذه المنظمة الاسلامية العتيدة.
سائلين المولى تعالى ان يكلل اعمال هذه القمة بالتوفيق والنجاح لما فيه خير وتقدم امتنا الاسلامية المجيدة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.(النهاية)
|