الرئيسية كلمات معاليه الاجتماع الوزاري الخامس لمنتدى المستقبل
الاجتماع الوزاري الخامس لمنتدى المستقبل | طباعة |
السبت, 18 أكتوبر/تشرين أول 2008 03:00

السادة رؤساء الاجتماع ،،،
السيدات والسادة الحضور ،،،

     يسعدني في البداية أن أتقدم بجزيل الشكر والامتنان لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وكذلك على الإعداد والتنظيم الجيد لعقد هذا الاجتماع.

      لا شك أن منتدى المستقبل وبعد مرور ما يقارب أربعة أعوام على إنشائه قد أكد حقيقة أن استمرار الحوار وتبادل الآراء والخبرات واحترام الاختلافات في الثقافات والمعتقدات وعدم التدخل في الشئون الداخلية ، هو منطلق أساسي لبناء الثقة والتعاون والتنسيق حول مختلف القضايا التي تهم مجموعة الدول الثمان ودول منطقة الشرق الأوسط كالإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل والديمقراطية وتحسين وضع المرأة والتعليم واحترام حقوق الإنسان وغيرها من القضايا التي تمثل في جوهرها تحديا رئيسيا يواجه المجتمع الدولي بأسره.

      وقد شهدت كثير من دول المنطقة في الأعوام القليلة الماضية تطورات إيجابية ومشجعة عكست مدى التزام هذه الدول بإجراء الإصلاحات الضرورية لتعزيز دورها ومكانتها في المجتمع الدولي ، ويعد هذه الاجتماع مناسبة هامة للوقوف على مدى التقدم المحرز في تحقيق أهداف هذا المنتدى وتقييم ومراجعة آليات عملية والمبادرات التي أطلقها وتـواصل دولة الكويت مسيرة الإصلاحات في عدة مجالات أساسية إيمانا منها أن الإصلاحـات هي عملية مستمرة لا يمكن تحديدها بـإطـار زمني أو فرضها دون مـراعاة لظـروف وأوضـاع المجتمع ومدى استعداده وقبوله لها وتفخـر الكويت بتحقيقها وخـلال فترة وجيـزة الكثير من الإنجازات في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وهو الأمر الذي أكدته الكثير من التقارير الدولية الصادرة عن وكالات الأمـم المتحدة المتخصصة كبرنامج الأمـم المتحدة للإنماء ( UNDP ) وعـدد مـن المنظمات الدولية غير الحكومية . كما أنجزت غالبية أهداف الألفية التنموية المتعلقة بالتعليم والصحة وتعزيز دور المرأة وتمكينها في المجتمع ومحاربة الفقر والجوع وقطعت شوطا طويلا في تحقيق ما تبقى من هذه الأهداف.

      السادة رؤساء الاجتماع ،،،
      السيدات والسادة الحضور ،،،

      إن ما يبعث على القلق هو التأثيرات السلبية التي تعاني منها حاليا اقتصاديات الدول النامية بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية وأسعار الطاقة وتداعيات الأزمة المالية الخطيرة التي تشهدها الأسواق العالمية.

      فقد جاءت الأزمة المالية لتضاعف من التحديات التي تواجهها أغلب الدول النامية والدول الأقل نموا وقلصت من قدراتها على تحقيق أهــداف الألفية التنموية في الموعد المحدد وهو عام 2015 ومن المؤكد بأن استمرار هذه الأزمة قد تكون له انعكاسات خطيرة على أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية واستقرارها السياسي إن لم يتم تقديم مساعدات تنموية عاجلة لها عن طريق الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمؤسسات المالية الدولية  وبشكل ثنائي.

      وفي الوقت الذي نرحب فيه بالخطوات والإجراءات المتخذة حتى الآن لمعالجة أزمة الائتمان المالي في الولايات المتحدة والدول الأوروبية ، إلا أنه من الضروري العمل على ضمان عدم تأثر تدفق المساعدات الإنسانية والتنموية للدول النامية والحد من الآثار السلبية لهذه الأزمة على اقتصادياتها.

      وانطلاقا من النهج الثابت لسياسة دولة الكويت في تقديم المساعدات التنموية والإنسانية للدول النامية فقد خصصت 300 مليون دولار لمكافحة الفقر في أفريقيا عن طريق البنك الإسلامي للتنمية وبمبادرة من صاحب السمو الشيخ / صباح الأحمد الجابر الصباح ـ حفـظه الله ورعاه ـ تم إنشاء صندوق الحياة الكريمة بمبلغ وقدره 100 مليون دولار لمساعدة الدول النامية على مواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتحسين وتطوير قدراتها لزيادة الإنتاج الزراعي ، ومن جانب آخر يواصل الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية نشاطه في تمويل مشاريع البنية التحتية عن طريق تقديم القروض الميسرة وفترة سداد طويلة لعدد كبير من الـدول النامية الذي تجاوز عددها حتى الآن المائة دولة بقيمة إجمالية تجاوزت الـ 12 مليار دولار.

       وفي هذا السياق ما زالت التحديات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط تضيف أعباءً إضافية على دول المنطقة وتعيقها من المضي قدما في طريق إجراء الإصلاحات السياسية والاقتصادية نتيجة استمرار أجواء التوتر وعدم الاستقرار.

       فالقضية الفلسطينية التي تمثل جوهر النزاع العربي الإسرائيلي ما زالت دون حل بسبب مماطلات الحكومة الإسرائيلية وتجاهلها لتنفيذ قـرارات الشرعية

      الدولية وتنصلها من التزاماتها المنصوص عليها في المعاهدات والاتفاقات الثنائية الموقعة مع السلطة الفلسطينية.

      كما أن عدم التوصل إلى حل سلمي للملف النووي الإيراني يجعل المنطقة في حالة ترقب وقلق من ما هو قادم.

      وفي العراق نأمل بأن تستمر الأوضاع الأمنية بالتحسن وأن تواصل الحكومة العراقية جهودها لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة على اعتبار أن الوفاق الوطني هو الدعامة الأساسية لاستتباب الأمن والاستقرار في العراق بشكل خاص والمنطقة بشكل عام.

      ويحدونا الأمل بأن يتحمل المجتمع الدولي مسئولياته في المساعدة على إيجاد حلول سلمية للتحديات السابق ذكرها وفقا للمعاهدات والاتفاقيات الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

      مع أطيب التمنيات ،،،