|
الأحد, 01 فبراير/شباط 2009 22:00 |
حضرات الأخوات والأخوة ، أبنائي الخريجين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يسعدني أن أرحب بكم في مقر الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لنحتفل معاً بإكمال ثلاث دفعات جديدة من المهندسات والمهندسين حديثي التخرج لبرنامج التدريب الذي ينظمه الصندوق بهدف المساهمة في تنمية الموارد البشرية في البلاد . |
وإني إذ أهنيء بناتي وأبنائي الذين أكملوا برامج التدريب أود أن أنتهز هذه الفرصة لأتحدث إليكم في عجالة عن دور الصندوق وجهوده لتحقيق الغرض الذي أنشيء من أجله والذي يتمثل في مساعدة الدول العربية والدول النامية الأخرى في تطوير اقتصادياتها ومدها بالقروض لتنفيذ برامج التنمية فيها . وكما هو معروف فقد أنشيء الصندوق في عام 1961 بمبادرة كريمة ، تميزت ببعد النظر ، لصاحب السمو الأمير الراحل ، الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح ، طيب الله ثراه ، وذلك تعبيرا عن التزام الكويت ، التي أفاء الله عليها نعمة الثروة البترولية ، بمساعدة الدول العربية الشقيقة ، التي تعاني من شح الموارد ، في تنمية اقتصادياتها والتغلب على مشاكل الفقر والعوز . وعلى أثر تصحيح أسعار النفط في عام 1973 فقد تم توسيع نطاق عمل الصندوق ليشمل الدول النامية بوجه عام وذلك استشعاراً لواجب المساهمة في الجهود الدولية للتخفيف من ويلات الفقر على الإنسانية جمعاء. وقد خطا الصندوق خلال الخمسة وأربعين عاماً التي انقضت من عمره خطوات واسعة في تحقيق الهدف منه حيث أسهم في تمويل 711 مشروعاً إنمائياً في 101 دولة في أنحاء متفرقة من العالم وذلك بقروض بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 3828 مليون دينار كويتي ، علماً بأن هذه القروض قد تركزت على الدول الأقل نمواً وعلى الدول التي تجمعنا معها وشيجة الدين الإسلامي الحنيف والتي بلغ نصيبها أكثر من 70% من هذه القروض . وقد شملت المشروعات التي مولها الصندوق مشروعات في مختلف القطاعات ، بما في ذلك النقل والطاقة والزراعة والمياه والصناعة والاتصالات وغيرها بما يسهم في تحقيق النمو في الدول المستفيدة . كما اهتم الصندوق منذ عام 2001 بتمويل المشروعات في قطاعي التعليم والصحة ، فضلاً عن التجاوب مع أهداف التنمية في الألفية الجديدة والتي حددها مؤتمر الأمم المتحدة المنعقد على مستوى القمة في عام 2000 . ولا يقتصر دور الصندوق على مجرد التمويل ، بل درج الصندوق على توفير المشورة والنصح للدول المستفيدة من مساعداته كما قدم العديد من المعونات الفنية لإعداد المشروعات إلى جانب المساعدة في بناء القدرات من خلال الدعم المؤسسي . وفضلاً عن ذلك فقد قدم الصندوق ، تأكيداً لدوره الإنساني ، منحاً لمكافحة بعض الأمراض الخطيرة المتوطنة في بعض الدول الأفريقية مثل عمى النهر ودودة غينيا كما أسهم كعضو مؤسس في مؤسسة تعنى بالبحوث الرامية لمكافحة الأمراض المدارية . ويجدر بالذكر أن الصندوق يضطلع بدور هام في إدارة المنح المقدمة من دولة الكويت لبعض الدول لمواجهة آثار الكوارث الطبيعية مثل الجفاف والزلازل والسيول أو الظروف الاستثنائية الناجمة عن الحروب. ولا شك أن مساعدات الصندوق ، سواء منها ما كان على شكل قروض أو خلاف ذلك ، قد أسهمت في مد جسور الصداقة والتعاون مع الدول المستفيدة منها ، ومن هذه الزاوية فإن الصندوق يعتبر أداة هامة لخدمة أهداف سياسة الكويت الخارجية . ويجدر التنويه بأن مساعدات الصندوق تقدم ضمن الإطار العام لهذه السياسة ووفقاً لتوجيهات الدولة ممثلة بوزير الخارجية خاصة بعد أن عهد إليه بالإشراف على الصندوق ، الأمر الذي من شأنه أن يكفل باستمرار توجيه قروض الصندوق ومساعداته على النحو الذي يتفق ، بحسب ما نص عليه في قانون الصندوق ، مع مصالح الكويت العليا ويخدم سياستها الخارجية . وإذ أثبت الصندوق نجاحه في تقديم المساعدات للدول الشقيقة والصديقة مما انعكس في السمعة العالية التي اكتسبتها الكويت على الصعيد الدولي في مضمار العون الإنمائي ، فإنه يجدر التنويه بأن الصندوق قد حافظ في نفس الوقت على موارده وقام بتنميتها حيث سدد أكثر من نصف رأسمال الصندوق البالغ 2 مليار دينار كويتي مما حققه من أرباح ، كما أنه يقوم منذ السنة المالية 1986/1987 بتمويل عملياته من موارده الذاتية . وفي ضوء أداء الصندوق فهو يعتبر مشروعاً اقتصادياً ناجحاً ويحقق مردوداً مزدوجاً من الناحيتين المالية والسياسية . وعلى الصعيد المحلي فإن الصندوق بحكم انتمائه الوطني قد تجاوب مع الحاجة لزيادة الموارد المتاحة لحل مشكلة الإسكان فقام خلال الفترة 2001- 2005 بشراء سندات طويلة الأجل وبشروط ميسرة أصدرها له بنك التسليف والادخار وذلك بمبلغ إجمالي قدره 500 مليون دينار كويتي . كما أن الصندوق يقوم منذ السنة المالية 2003/2004 ، بناء على التعديل الذي أدخل على القانون المنظم له ، بتخصيص نسبة من أرباحه السنوية الصافية لدعم موارد المؤسسة العامة للرعاية السكنية . ومن جهة أخرى فإن الصندوق ، حرصاً منه على تشجيع المقاولين الكويتيين والبيوت الاستشارية الكويتية على الاشتراك في تنفيذ المشروعات التي يمولها ، قد اتبع سياسة تقوم على إعطاء هامش أفضلية لهم في ترسية العقود ، وذلك بالاتفاق مع الدول المستفيدة من قروضه . واستشعارا لأهمية التنمية البشرية لدفع عجلة التنمية الاقتصادية في البلاد وعملاً على توظيف خبرة الصندوق في مجال المساعدات الموجهة للتدريب ، فقد أنشأ الصندوق البرنامج الخاص بتدريب وتأهيل المهندسين الكويتيين حديثي التخرج والذي تحتفل اليوم بإكمال ثلاث دفعات جديدة من المهندسين خلال الدورات الماضية برامج التدريب الذي تم توفيره لهم . ويحق لنا جميعاً أن نفخر بهذا البرنامج الذي يحظى باهتمام ودعم مجلس إدارة الصندوق على نحو مستمر بغية تأهيل الكوادر الشابة للانخراط في مجالات العمل المتاحة ، وخاصة لدى القطاع الخاص الذي يضطلع بدور محوري في بناء صرح الاقتصاد الوطني . ولن يفوتني في هذه المناسبة أن أشيد بدور مؤسسات القطاع الخاص التي تعاونت وما زالت تتعاون مع الصندوق في تنفيذ البرنامج . كما أنني أكرر التهنئة لبناتي وأبنائي المهندسين الذين أكملوا برامج التدريب متمنياً لهم التوفيق والنجاح في حياتهم العملية . وفقنا الله جميعاً لخدمة وطننا الحبيب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |
|